كيف تكون الولادة عندما يكون الجنين مقعدي؟

خلال رحلة الحمل يمر كل من الأم والطفل بالعديد من التحديات ترافقها مخاوف الأم من الولادة، وخلال تسعة أشهر ينمو الجنين ويتطور ويزداد وزنه وطوله، وعادةً ما يتخذ الجنين وضعيةً خاصة في الأسابيع الأخيرة من الحمل حتى تسهل خروجه من الرحم مع نهاية مدة الحمل، حيث يكون رأسه متجهاً إلى الأسفل ومواجهاً لمنطقة الحوض، في حين تكون مقعدة الجنين مستقرة في قعر الرحم من الأعلى، وتعرف هذه الوضعية بوضعية المجيء الرأسي. إلا أن حوالي 4% من الأجنة ممن لا يتخذون الوضعية الرأسية، وبدلاً من ذلك يتخذون الوضع المقعدي. في مقالنا اليوم من أمومة سنتناول الحديث عن كل ما يخص الولادة عندما يكون الجنين مقعدي.

omoomaأمومة
Jul 25th 2023
 الجنين مقعدي

ما هي وضعية الجنين المقعدي؟

يقصد بوضعية الجنين المقعدي، أن يكون الطفل متخذاً وضعية القاع فتكون أقدامه للأسفل ورأسه لأعلى، مما قد يصعّب من عملية الولادة الطبيعية، حيث أنه من الطبيعي أن يتحوّل وضع الجنين بحلول الأسبوع 36 من الحمل إلى وضعية معاكسة، بحيث يكون الرأس لأسفل والقدمين لأعلى.

ولكن في حالات نادرة قد تتغير وضعية الجنين إلى المقعدي في الأسابيع الأخيرة من الحمل، وتحدث هذه الحالة لدى حوالي 3 أو 4 من أصل 100 مولود.

 

أنواع وضعية الجنين المقعدي

يوجد ثلاثة أنواعٍ من وضعية الجنين المقعدي، وهي:

  1. الوضعية المقعدية مع مدّ القدم: حيث تتدلّى إحدى قدمي الطفل أو كلاهما أسفل مؤخرته، وعند الولادة يحاول الطفل إخراج قدميه أولاً.
  2. الوضعية المقعدية الصريحة: وفيها تكون أرجل الطفل ممدودة أمام جسمه على شكل حرف V، وتكون قدماه متجهتان للأعلى أو بالقرب من وجهه، ومؤخرته للأسفل، بحيث تكون أول جزءٍ يخرج من جسم الطفل عند ولادته، وهي أكثر أنواع وضعيات الجنين المقعدية شيوعاً.
  3. الوضعية المقعدية الكاملة: يكون فيها الطفل بوضعية الجلوس، بينما الحوض والأرداف بالقرب من قناة الولادة مع تواجد القدمين بالقرب منها، وتكون الركبتان مثنيتان.

 

أسباب وضعية الجنين المقعدي

على الرغم من عدم قدرة الأطباء في بعض الحالات على تحديد السبب لوضعية الجنين المقعدي، إلا أنه يوجد عدد من الأسباب المحتملة وراء البقاء بوضعية الجنين المقعدي حتى الولادة، وهي:

  • إذا كانت الأم حاملاً بتوائم: عندما يوجد أكثر من طفلٍ في الرحم، فإنه قد يكون من الصّعب على الطفل وضع رأسه لأسفل، وذلك لقلّة المساحة المتوافرة لحركة الطفل في الرحم.
  • إذا كان هناك عيب خلقي في رحم الأم أو بسبب طبيعة الرحم (الرحم المقلوب): يكون شكل الرحم الطبيعي للأم على شكل ثمرة الإجاص المقلوبة، بينما قد يكون شكل الرحم غير طبيعي عند بعض النساء نتيجة تكوّن نسيج ندبي ناتج عن عمليات الولادة القيصرية، أو بسبب إزالة الأورام الليفية الحميدة التي تنمو في جدار الرحم، ولذلك، فقد لا يكون لدى الطفل مساحة كافية للقلب إلى وضعية الولادة الصحيحة عندما يكون الرحم بالشكل غير الطبيعي.
  • موقع المشيمة: إذا كانت المشيمة منخفضة، أو تغطّي عنق الرحم، أو إذا كانت قريبةً من جدار الرحم وتملأ المساحة بالقرب من رأس الطفل، فقد يعيق ذلك انقلاب الجنين إلى وضعية الولادة براحة.
  • حجم السائل الأمينوسي (ماء الجنين): حيث من المحتمل أن تساهم قلّة السائل الأمينوسي، أو زيادته في جعل الطفل بوضعية الجنين المقعدي، حيث أن قلّة السوائل الموجودة في داخل الرحم تتسبب في جعل حركة الطفل في الرحم أكثر صعوبة، بينما تشير كثرة ماء الجنين في الرحم إلى وجود مساحةٍ كبيرة تجعل الطفل يتنقّل بين وضعية الجنين المقعدي، ووضعية نزول الرأس للأسفل.
  • وجود مشاكل لدى الجنين: قد يؤدي وجود مشكلات في الجهاز العصبي المركزي للجنين، أو الجهاز العضلي إلى استقراره بوضعٍ مقعدي في بعض الحالات النادرة، كما يمكن أن يحدّ الحبل السري القصير من حركة الطفل فيعيق انقلاب الجنين داخل الرحم.

 

 عوامل تزيد من حدوث وضعية الجنين المقعدي

توجد مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالية وضعية الجنين المقعدي، وهي:

  • الولادة السابقة للجنين المقعدي.
  • الولادة المبكّرة.
  • التدخين.
  • عمر الأم الحامل 45 سنة وما فوق.
  • جنس الجنين أنثى.

 

كيف أعرف أن طفلي في وضعية الجنين المقعدي؟

يبدأ الطفل بقلب رأسه نحو الأسفل في الشهر التاسع من الحمل استعداداً للولادة، وقد يعاود الانقلاب مرة الأخرى لوضعية الجنين المقعدي ليُعاود قلب رأسه لأسفل بشكلٍ تدريجي عند اقتراب موعد الولادة. ومن خلال إجراء فحوصات الحمل عند الطبيب في الثلث الثاني والثالث من الحمل، حيث يقوم بوضع يديه على بطن الأم مباشرةً ليتحسس مكان رأس الجنين، وظهره، ومؤخرته، ثم يؤكّد التشخيص بوضعية الجنين المقعدي من خلال القيام بتصوير الموجات فوق الصوتية.

 

كيفية التعامل مع وضعية الجنين المقعدي

قبل الولادة

يستطيع الطبيب في بعض الحالات تغيير وضعية الجنين المقعدي قبل الولادة وقلب رأسه لأسفل، وذلك باستخدام طريقةٍ تُعرَف باسم التحويل الرأسي الخارجي، حيث يقوم فيها الطبيب التلاعب بالطفل بيديه، من خلال الضغط على بطن الأم في محاولةٍ لتغيير وضعيته، وتحريك رأسه لأسفل أثناء مراقبته بجهاز السونار (الألتراساوند)، وتعد نسبة نجاح هذه الطريقة 58% تقريباً علماً أنّها الحل الطبي المتاح والأيسر لتغيير وضعية الجنين.

بالإضافة إلى أنه من الممكن اتباع بعض النصائح من خلال تجربة أوضاع مختلفة يتمّ القيام بها في المنزل من شأنها أن تساعد على قلب رأس قبل اللجوء إلى جلسة التحويل الرأسي الخارجي عند الطبيب، ومن هذه النصائح:

  • استخدام وسائد كبيرة صلبة لرفع الوركين 30-12 سم عن الأرض لمدة 15-10 دقيقة ثلاث مرات في اليوم، والقيام بذلك على معدة فارغة عندما يكون الطفل نشيطًا، مما يحفزه على الحركة.
  • ممارسة تمارين معينة؛ مثل تحريك الحوض بحركة دائرية لتنشيط حركة الطفل، كما أن هناك بعض الحركات التي يمكنك القيام بها باستخدام الجاذبية لقلب الطفل.
  • ممارسة بعض تمارين اليوغا وتمارين الاسترخاء التي تساعد أيضاً على استرخاء عضلات الحوض والرحم.
  • الاستفادة من فروقات درجة الحرارة؛ فقد يستجيب طفلك لتغيرات درجة الحرارة، فلو قمت بتجربة وضع شيء بارد في أعلى بطنك حيث يوجد رأس طفلك، ثم ضعي شيئاً دافئاً (وليس ساخناً) أسفل بطنك ستلاحظين أن طفلك سوف بتحرك باحثاً عن الدفء مما قد يساعد على انقلاب الجنين.
  • شغّلي موسيقى هادئة؛ فطفلكِ يستمع لما يدور حولك ويستجيب له كما أن سماع الأصوات الخارجية يساعد طفلك على الحركة، كما يمكنك تشغيل القرآن الكريم ووضع السماعات أسفل بطنك، مما قد يشجّع طفلك على الحركة متجهاً نحو الصوت.

عند الولادة

عادةً ما يوصي معظم الأطباء بالولادة القيصرية لجميع الأطفال في وضعية المقعد، وخاصةً في حالات الولادة المبكرة، نظراً لصغر حجمهم، وضعف جسمهم مقارنةً بالأطفال الآخرين.

 

شروط الولادة الطبيعية

يحدّد الطبيب نوع الولادة الأمثل حسب وضع كل من الأم والجنين، وفي حال عدم وجود أيّة مضاعفات، يُجري الطبيب الولادة الطبيعية للجنين في وضعية المقعد مع توفر جميع الشروط التالية:

  • لا يقلّ عمر الطفل عن 36 أسبوعًا من الحمل.
  • حجم الطفل طبيعي، أي ليس كبيراً جداً، أو صغيراً جداً.
  • كانت الولادات السابقة طبيعية وليست قيصرية.
  • حجم حوض الأم كبير بشكل كافي للسماح بمرور الطفل.
  • وضعية صحيحة وآمنة لرأس الجنين.

 

وضعية الجنين المقعدي بين الولادة القيصرية والطبيعية

إن وضعية الجنين المقعدي لا تشكل أي خطورة خلال الحمل، ولكنها قد تزيد من احتمال أن يعلق الجنين في الحوض في وقت الولادة، أو تتسبب في انقطاع الحبل السري أو انفصال المشيمة، لذلك قد يلجأ الطبيب إما إلى تعديل وضع الجنين المقعدي، أو إلى توليد الأم قيصريًا لتفادي هذه المخاطر.

في حين يفضل الأطباء توليد الجنين المقعدي ولادة قيصرية، وذلك لتفادي الدخول في ولادة متعسرة، أو حدوث إصابات للطفل أو الأم عند الولادة.

قد يقوم بعض الأطباء بمحاولة القيام بعملية الولادة الطبيعية ومحاولة توليد الجنين المقعدي طبيعياً في حال توفر الشروط التالية:

  • إذا كانت مقعدة الجنين فقط هي المتجهة لأسفل، ورجليه مفرودتان إلى أعلى.
  • إذا لم يتأثر نبض الجنين خلال عملية الولادة.
  • إذا لم يكن هناك خطر لأن تنفصل المشيمة عن موضعها.
  • إذا كان عنق الرحم يتوسع بطريقة مرضية.
  • إذا لم تكن الأم تعاني من أي عيوب واضحة في الرحم أو الحوض.
  • عدم إصابة المرأة بتسمم الحمل.
  • التأكد من عدم إصابة المرأة بحالة المشيمة المنزاحة أو المنخفضة.
  • أن لا يكون الجنين المقعدي متخذاً للوضعية المقعدية مع مد القدم.
  • أن يكون ضمن المعدل الطبيعي فلا يكون جنين حجمه ضخم أو جنين حجمه أصغر من المعدل الطبيعي.
  • أن لا يكون الجنين في وضعية تشكل خطراً عليه ولا تسمح بإجراء الولادة الطبيعية، مثل: ثني الرقبة إلى الخلف بشكل حاد.

 

عادة ما يكون وضع الجنين المقعدي مؤقتاُ في الرحم إلا أنه لا يشكل خطراً عليه، وعن كيفية الولادة في هذه الحالات فإن قرار بكيفية الولادة الطبيعية أو القيصرية يبقى قراراً طبياً مهماً لصحة كل من الأم والطفل.

 

 

birth-and-labor-course-cta-ar (1).webp

مقالات ذات صلة

Omooma App
Omooma App