رأي الأطباء عن ارتفاع الحرارة عند الأطفال

الحرارة عند الأطفال هي السبب الرئيسي لزيارة أطباء الأطفال. سأتناول في هذا المقال أسباب ارتفاع حرارة الطفل، وكيف نتعامل معها بالطريقة الصحيحة، ومتى تجب زيارة طبيب الأطفال، وسأوضح ما إذا كانت تحاليل الدم ضرورية أم لا، ومتى يصف الأطباء المضاد الحيوي لعلاج ارتفاع الحرارة.

Dr.Hussam
دكتور حسام التتري
تاريخ النشر:Dec 17th 2023 | تاريخ التعديل :Feb 10th 2024
الحرارة عند الأطفال

أسباب ارتفاع الحرارة عند الأطفال

  • أسباب بيئية مثل التعرض للشمس، ولدرجات الحرارة الخارجية المرتفعة، خصوصًا في فصل الصيف.
  • التهابات بكتيرية.
  • التهابات فيروسية وهي الالتهابات الأكثر شيوعًا عند الأطفال.
  • أمراض روماتيزمية أو أورام.

هل ارتفاع حرارة الطفل خطر؟

هناك خوف متوارث في مجتمعاتنا من ارتفاع الحرارة، فلعل جدتك كانت ترتعب عند إصابة طفل بالحمى. وقد يكون خوفها مبررًا، لأن في الماضي كانت الحرارة تسبب وفاة الأطفال، أو إصابتهم بالصمم، أو الشلل. ولكن كان ذلك يحدث بسبب أمراض مثل السحايا، والدرن، والحصبة وهي أمراض انقرضت أو شارفت على الانقراض، بفعل انتشار التطعيمات خلال العقود الماضية.

كيف تتصرف الأم عند ارتفاع الحرارة؟

لا داعي للخوف والهلع عند إصابة الطفل بارتفاع الحرارة، تحلي بالهدوء أيتها الأم وقومي بهذه الخطوات:

  • إذا كان طفلك في عمر أقل من ثلاثة شهور، وتبين بعد قياس حرارة رضيعك بالطريقة الصحيحة أي باستخدام ميزان الحرارة الشرجي، أن حرارته 38 مئوية أو أكثر، توجهي فورًا لعيادة الطبيب أو قسم الطوارئ في المستشفى.
  • أما إذا كان الطفل في عمر أكبر من ثلاثة شهور من المهم قياس درجة الحرارة كل أربع ساعات مع تسجيلها، ثم إعطاء الطفل خافضاً للحرارة بالجرعة المناسبة لعمره في حال كانت درجة حرارة الطفل 39 مئوية أو أكثر. يمكن إعطاء الطفل الأدوية التي تخفض الحرارة في حال كان هناك حالات مسبقة من التشنجات الحرارية.
  • إذا كانت حرارة الطفل بين 37 مئوية، و39 مئوية لا داعي للدواء الخافض للحرارة. ولكن يمكن إعطاء مسكن للألم إن كان الطفل يتألم.

أفضل طرق قياس حرارة الطفل

  • أدق طريقة لقياس الحرارة عند الأطفال هي باستخدام ميزان الحرارة الشرجي.
  • ويمكن أيضًا قياس درجة الحرارة من تحت الإبط، مع زيادة درجة مئوية واحدة على الدرجة الظاهرة على الميزان، فإذا كانت قراءة ميزان الحرارة 37 تكون درجة حرارة الطفل 38 درجة مئوية.
  • وللأطفال الأكبر سنًا يمكن قياس درجة الحرارة من الفم من خلال وضع الميزان تحت اللسان. مع زيادة نصف درجة مئوية على الدرجة الظاهرة على الميزان، فإذا كانت قراءة ميزان الحرارة 38 تكون درجة حرارة الطفل 38.5 درجة مئوية.
  • أما ميزان الحرارة الذي يقيس حرارة الأطفال من الأذن فهو غير دقيق، خصوصًا مع الأطفال الرضع، بالرغم من انتشاره بشكل كبير.

الأدوية الخافضة للحرارة

  • الأدوية التي تحتوي على الباراسيتامول كمادة فعالة، وهناك عدة أسماء تجارية في الصيدليات.
  • الأدوية التي تحتوي على الإيبوبروفين.

أنصح بتبادل هذين الدوائين، فمثلًا عند قياس درجة حرارة الطفل أول مرة يمكن إعطاء الباراسيتامول، وإذا ارتفعت مرة أخرى بعد بضع ساعات نعطيه البروفين، وهكذا.

يمكن أن تكون هذه الأدوية على شكل شراب، ومن الممكن خلطه مع عصير كثيف القوام مثل عصير المانجا ليتقبله الطفل، أو مع ملعقة آيس كريم الذي لا يؤثر في ارتفاع حرارة الطفل والتهاب حلقه كما كان يُعتقد في الماضي.

أود التنويه على ضرورة عدم إعطاء الأطفال تحاميل أو أدوية تحتوي على مادة الديكلوفيناك والمعروفة تجاريًا بعدة أسماء أبرزها هو فولتارين. فهي أدوية روماتيزمية ولها آثار جانبية على كليتي الطفل.

الجرعة المناسبة

تكون جرعة الدواء المناسبة بحسب وزن الطفل وتحسب كالتالي:

  • تكون جرعة الإيبوبروفين نصف وزن الطفل، مثلًا إذا كان وزن الطفل عشرة كيلوغرامات الجرعة المناسبة هي خمس مليليترات من شراب البروفين.
  • أما أدوية الباراسيتامول، فيعتمد ذلك على نسبة تركيز الدواء، إذا كانت نسبة تركيز الدواء 100 إلى 120 تكون الجرعة نفس جرعة الإيبوبروفين، يعني نصف مليليتر لكل كيلوغرام من وزن الطفل. أما الأدوية المركزة التي يصل تركيزها إلى 240 أو 250 تكون جرعتها ربع مليلتر لكل كيلوغرام من وزن الطفل، فتكون الجرعة المناسبة لطفل وزنه عشرة كيلوغرامات 2.5 مليليتر من الدواء.

متى نقيس الحرارة بعد إعطاء الدواء؟

تستعجل الأمهات، فتقيس الحرارة عند الأطفال بعد ساعة أو نصف ساعة من إعطاء الدواء، وهي ممارسة لا داعي لها، وتزيد ارتباك الأم. تقاس الحرارة كل أربع ساعات فقط حيث لا يجب إعطاء الطفل الأدوية قبل مرور أربع ساعات على تناول جرعة سابقة. 

متى نذهب إلى الطبيب؟

  • إذا كان عمر الطفل أقل من ثلاثة أشهر.
  • في حال كان الطفل يعاني من أي مشكلة من مشاكل المناعة.
  • عندما يشتكي الطفل من ألم سواء في الأذن أو الحلق، أو أي مكان آخر.
  • في حال كانت الحرارة مصحوبة بتقيؤ متكرر، لتجنب إصابة الطفل بالجفاف.
  • إن كان نشاط الطفل، ويقظته أقل من المعتاد، يجب اصطحاب الطفل فورًا للطبيب للتأكد ما إذا كان مصابًا بأي مشكلة في الجهاز العصبي.
  • إذا كانت درجة الحرارة أكثر من 40 درجة مئوية.
  • عندما تكون درجة الحرارة 39 مئوية، واستمرت لأكثر من ثلاثة أيام.
  • إذا كانت درجة الحرارة 38، واستمرت لفترة أكثر من سبعة أيام، ولم تظهر أعراض أخرى طيلة هذه الفترة.
  • عندما يكون ارتفاع درجة الحرارة مصحوبًا بطفح جلدي.

ما الذي سيحدث في عيادة الطبيب؟

الممارسات الشائعة التي يجريها بعض الأطباء هي إجراء فحوصات للدم، وهي خطوة ليس لها داع. فهي لا تكشف عن وجود بكتيريا ليعلم الطبيب ما إذا كان عليه وصف مضاد حيوي. يكون فحص الدم ضروريًا عند علاج ارتفاع الحرارة عند الأطفال في الحالات التالية فقط:

  • في حال كان عمر الطفل أقل من ثلاثة شهور، لإجراء تشخيص دقيق ووصف علاج مناسب، وتفادي الكثير من المضاعفات الممكنة.
  • عندما تكون درجة حرارة الطفل أكثر من 39 درجة مئوية، وكان عمر الطفل أقل من ثلاث سنوات، وبعد أن يجري الطبيب فحصًا سريريًا مستفيضًا، بدون إيجاد سبب واضح ارتفاع الحرارة. فقد تكشف الفحوصات المخبرية عن بدايات وجود التهاب بكتيري عندها يصف الطبيب المضاد الحيوي اللازم.
  • في حال استمر ارتفاع الحرارة لأكثر من 38.5 درجة مئوية لمدة أسبوع وأكثر مع عدم وجود أي أعراض أخرى، ولم يكتشف الطبيب أي سبب لهذا الارتفاع من الفحص السريري الدقيق. فقد تكشف الفحوصات المخبرية عن أمراض مثل الروماتيزم، أو الأورام، أو بعض البكتيريا النادرة.
  • يمكن لطبيب الأطفال طلب فحوصات دم لتأكيد تشخيص معين مثل مرض كاواساكي المناعي، أو غيرها من الأمراض.
  • عندما يُشخص الطفل بالتهاب حاد يحتاج لعلاج مطول مثل التهاب منطقة ما حول العينين. أو التهاب الكليتين، أو القلب. لمراقبة مدى استجابة الطفل للعلاج، وللتأكد من عدم تأثير المضاد الحيوي على صحة الطفل بأي شكل.

متى يُعطى المضاد الحيوي للطفل؟

هناك للأسف فرط في وصف المضادات الحيوية، وهذا يؤثر سلبًا على صحة الطفل. حيث تقوم المضادات الحيوية خصوصًا إن كان ليس لها ضرورة بقتل البكتيريا النافعة في أمعاء الطفل، وهذا له آثار جسيمة على مناعة الطفل وصحته.

يُعطى المضاد الحيوي للطفل عندما يكون الطبيب متأكدًا من خلال الفحص السريري الدقيق والمفصل، وفي بعض الأحيان من خلال الفحص المخبري من وجود التهاب بكتيري. من المهم الالتزام بالجرعة والمدة المحددة من قبل الطبيب، وعدم إعطاء الطفل المضادات الحيوية دون وصفة من طبيب موثوق.

 

اقرئي أيضًا ما هو صفار المواليد؟ دليل الأمهات الجدد عن يرقان الرضع

 

babycare-bundle-cta-ar.webp

Dr.Hussam
دكتور حسام التتري استشاري في طب الأطفال

الدكتور حسام حاصل على البورد الأمريكي في طب الأطفال، والأمراض المعدية عند الأطفال. انضم الدكتور حسام إلى الهيئة التدريسية في كلية الطب في جامعة غرب أونتاريو في كندا، وعمل فيها حتى صيف 2009 حين قدم إلى الإمارات العربية المتحدة ليعمل في مستشفى توام في العين كرئيس قسم الأمراض المعدية عند الأطفال. وهو يعمل حاليًا كرئيس قسم طب الأطفال والأمراض المعدية عند الأطفال في مركز القلب الطبي في العين، ويعمل في ذات الوقت مع جامعة غرب أونتاريو كعضو هيئة تدريسية بدوام جزئي. الدكتور التتري حاصل على عدة جوائز في طب الأطفال، وفي تدريس الطب من الولايات المتحدة، وكندا، والإمارات العربية المتحدة. ولديه أكثر من 100 ورقة بحثية وملخص علمي في مجال طب الأطفال، والأمراض المعدية عند الأطفال. وبالرغم من مشاغله الكثيرة، إلا أن الدكتور حسام حريص على نشر المعلومات الطبية الصحيحة لتثقيف الأهل ومساعدتهم على الاعتناء بصحة أطفالهم على أفضل وجه، وذلك من خلال قناته على يوتيوب وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، ومشاركته في المنصات التعليمية المختلفة.

مقالات ذات صلة