كل ما تحتاجين معرفته عن الولادة في الماء

تعاني الأمهات الحوامل من مخاوف كبيرة متعلقة بالولادة وآلامها، ومع تطور الدراسات وتنوعها، فقد أصبح هناك العديد من الحلول للتخفيف من آلام الولادة، يمكن للحامل اختيار طريقة الولادة بناءً على ما تفضله وبناءً على ما يناسب جسمها، يمكن اختيار الولادة في المستشفى، أو في مركز للولادة، أو في المنزل حتى، فحديثاً بدأت الكثير من النساء اختيار الولادة في الماء كطريقة للولادة الطبيعية. في مقالنا اليوم من أمومة، سنتناول كل ما تحتاجين معرفته عن الولادة في الماء، تاريخها، فوائدها وأضرارها.

omooma
أمومة
تاريخ النشر:Jul 19th 2023 | تاريخ التعديل :Mar 10th 2024
الولادة في الماء

الولادة في الماء ماهيتها وتاريخها

تعد الولادة في الماء أحد الأساليب للولادة الطبيعية، وهي طريقة تلد فيها الأم طفلها في حوض ماء دافئ، وتعتمد على قضاء الحامل فترة المخاض في الماء والحوض المخصص للولادة، وقد تضع الجنين في الماء أيضاً، حيث يتنفس الجنين تحت الماء وهو لا زال مربوطاَ بالحبل السري، ثم يرفعه الطبيب أو الممرضة لأعلى لكي يتنفس الهواء. يمكن للولادة تحت الماء أن تتم في المستشفى، أو في المنزل، ويجب تواجد الطبيب أو الممرض أو القابلة لضمان سلامة الأم والطفل.

سجلت أول حالة ولادة في الماء في عام 1805 في فرنسا، وقد كانت لامرأة عانت من مخاض استمرّ مدةَ 48 ساعة، وبعد وضعها في حوضِ الماء استعادت قواها، وتمكنَت مِن ولادةِ طفلِها على نحو سَليم بعد خمس عشرة دقيقة، ومنذ هذِه الحادِثة، باتت هذهِ الطريقة تُستخدم لتخفيف من الألم أثناء المخاض لتصبح الولادة في الماء شائعة في الاتحاد السوفييتي، ثم بدأت بالانتشار في دول الاتحاد الأوروبي وحول العالم.

لماذا تعتبر الولادة في الماء من الخيارات الآمنة للولادة الطبيعية؟

يكون التوتر في أعلى مستوياته في أثناء المخاض، مما يتسبب في الشعور باﻷلم بشكل أقوى، ومن خلال التجربة وُجد أن الماء الدافئ يساعد على إزالة التوتر من العضلات، كما يساعد الجسم على الشعور بالاسترخاء والراحة، وكلما كانت الأم في حالة من الهدوء أصبحت قادرة على تسكين آلامها والسيطرة عليها.

خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، انتشرت الولادة في الماء كإحدى الوسائل الآمنة للولادة الطبيعيّة، وذلك لما توفره من راحة واسترخاء وفوائد للأم والطفل، كما بدأ الاهتمام بالولادة في الماء في المملكة المتحدة وأوروبا وكندا، ثم انتقلت إلى العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط مثل السعودية، ومصر وتركيا.

كيف تكون الولادة في الماء؟

تتم عملية الولادة الطبيعية داخل حوض مملوء بالماء بدرجة حرارة 37.5 درجة مئوية، حيث يساعد وجود الماء في درجة حرارة الجسم على التخفيف من الشعور بالضغط لدى الأم. تحفِّز هذه الطريقة تدفق هرمون الولادة "الأوكسيتوسين" الذي من شأنه تنظيم انقباضات الرحم، كما تحفز هرمون "الإندروفين"، الذي يساعد على تخفيف آلام الولادة. 

مراحل الولادة المائية

المرحلة الأولى: انقباضات الرحم

عندما تشعر السيدة الحامل بانقباضات الرحم، يتم وضعها في حوض المياه الدافئة، الذي يساعدها على الاسترخاء والتحكم في عضلات الحوض بشكل كبير. إما استخدام حوض ثابت أو حوض منفوخ بحجم مناسب.

المرحلة الثانية: خروج الجنين

مع بدء عملية المخاض يبدأ عنق الرحم في الاتساع تدريجياً، وعندما يصل إلى الاتساع المناسب تقوم الأم الحامل بدفع طفلها إلى الخارج. ما يميز الولادة في الماء هو أن الجنين عندما يخرج إلى حوض المياه، يجد نفسه في بيئة مشابهة لرحم الأم، ومن ثم يقوم الفريق المختص بقطع الحبل السري الواصل بين الأم والمولود، والقيام بما يلزم للتأكد من سلامته وانتظام عملية التنفس لديه.

قد يحتاج الفريق المختص لاتخاذ إجراءات احترازية بديلة، عند شعور الأم الحامل بالمضاعفات، بإخراجها من الحوض على الفور، وإجراء عملية الولادة خارجه، وذلك حفاظاً على سلامة الأم والطفل.

تدابير احتياطية للولادة في الماء

ينصح بالقيام بعدد من التدابير الاحتياطية للحصول على ولادة طبيعية آمنة في الماء، ومن هذه التدابير:

  • يجب أن يصحبها أحد المقربين كالزوج أو الأم، بالإضافة إلى أحد المختصين كالطبيب أو الممرضة أو القابلة.
  • يجب ألا تنزل الأم الحامل في حوض المياه الدافئ مبكراً، وذلك لتجنب التعرض لإبطاء المخاض.
  • كما ينصح بأن تدخل الأم الحامل حوض الولادة عند وصول فتحة عنق الرحم لاتساع 5 سم، وليس قبل ذلك.
  • ينصح بشرب الماء أثناء الولادة، لتجنب الجفاف.
  • يجب أن تكون درجة حرارة الحوض 37.5 درجة مئوية مع المواظبة على أن تكون المياه في نفس الدرجة منذ بداية المخاض وحتى إتمام الولادة.
  • ويجب أن تقوم الممرضة بمتابعة ضغط دم الأم.
  • في حال ظهور بوادر تعب على الأم يجب أن تخرج من الماء فوراَ.
  • استمرار قياس نبضات الجنين باستخدام جهاز الدوبلر المائي كل 15 دقيقة لكي تطمئن على الجنين.
  • الاستمرار في متابعة نبض الأم ودرجة حرارتها.
  • كما يمنع نزول الأم التي تعاني من أي أمراض جلدية لكي لا تنتقل العدوى للجنين خلال الماء.
  • الحرص على توافر تدابير مناسبة لمكافحة العدوى.

فوائد الولادة في الماء

لعل أحد أسباب شيوع الولادة تحت الماء مؤخراً هو وجود العديد من الفوائد لذلك، ومنها:

  • تعد طريقة آمنة وصحية أكثر للأم والطفل، حيث لا يتعرض الطفل لمشكلات التنفس عند الولادة؛ بسبب اختلاف درجة حرارة الغرفة عن درجة حرارة الرحم، كما يكون المولود هادئاَ وقليل البكاء مقارنة بالأطفال الذين يولدون بالطرق التقليدية.
  • قد يساعد الغمر في الماء في المرحلة الأولى من المخاض على تقصير مدة المخاض والتقليل من الشد العضلي والتقلصات وألم الطلق، مما يقلل الحاجة إلى التخدير أو غيره من مسكنات آلام العمود الفقري كإبرة الظهر.
  • عدم الحاجة للتخدير الموضعي سواء لمنطقة العجان أو حدوث خياطة بعد الوضع.
  • تمنح الولادة في الماء المرأة إحساساً أكبر بالسيطرة، وتساعدها على الحفاظ على طاقتها.
  • كشفت إحدى الدراسات أن النساء اللائي يقمن بالمخاض في الماء قد يكون لديهن أيضاً معدل ولادة قيصرية أقل (13.2% مقابل 32.9%).
  • كما تقل في حالة الولادة في الماء حالات تمزق المهبل، الذي قد يحدث عند الولادة الطبيعية.
  • تقليل آلام المخاض؛ بسبب زيادة تدفق هرمون الأوكسيتوسين خلال وجود الأم الحامل في الماء.
  • تعد تجربة الولادة في الماء تجربة ممتعة لكل من الأم والجنين، وذلك لأن الماء يوفر الجو المناسب الأقرب لأجواء الرحم.
  • سرعة الولادة حيث تتم الولادة تحت الماء بسرعة أكبر من الولادة العادية على السرير.

أضرار الولادة المائية

على الرغم من الفوائد العديدة لتجربة الولادة الطبيعية في الماء، إلا أن هناك بعض المشكلات النادرة التي يمكن أن تحدث، ومن بينها:

  • قد تصاب الأم والطفل بالعدوى، إذا كانت المياه غير معقمة.
  • من الممكن أن يتعرض الطفل والأم لخطر العدوى؛ بسبب المياه لاختلاط الدم بالماء.
  • قد ينفجر الحبل السري قبل خروج الطفل من الماء.
  • قد تكون درجة حرارة جسم الطفل مرتفعة أو منخفضة، وتتعارض مع المياه الدافئة.
  • قد تدخل بعض قطرات من المياه إلى أنف الطفل وهو يتنفس.
  • إصابة الطفلِ بنوبةِ صرعية أو عدم قدرته على التنفس.

حالات ممنوعة من الولادة المائية

 هناك بعض الحالات التي يمنعها الأطباء والمختصون من القيام بتجربة الولادة في الماء، ومن هذه الحالات:

  • إذا كان عمر الأم الحامل أقل من 17 عاماً أو أكبر من 35 عاماً.
  • إذا كانت الأم الحامل مصابة بمرضى السكري، أو كانت معرضة لمضاعفات تسمم الحمل.
  • إذا كانت الأم حاملاً بتوأم ثنائي أو أكثر.
  • إذا كانت الأم تعاني من ولادة متعسرة.
  • إذا كان وضع الطفل في الرحم غير مهيّأ للولادة الطبيعية.
  • حالة الولادَة المُبكِرة (الخِداج) قبل 9 أشهر.
  • إذا كان حجم الطفل كبيراً.
  • إصابة الأم بالهربس أو بعض الإنتانات المعينَة.
  • حاجة الأم إلى مراقبة لا يمكن القيام بِها في حالِ وجودها داخل الحوض.
  • يحظر على الأمهات اللواتي يعانين من أمراض قلبية القيام بولادة تحت الماء.
  • إذا سبق للأم الحامل أن ولدت ولادة قيصيرية مسبقاً، فينصح أن لا تخوض هذه التجربة.

إذا كنتِ ترغبين بخوض تجربة الولادة الطبيعية الآمنة في الماء، ننصحك عزيزتي الأم باستشارة طبيبك والحصول على الدعم الطبي المباشر للتأكد من إمكانية ذلك واتخاذ التدابير اللازمة لضمان سلامتك وسلامة مولودك.

 

birth-and-labor-course-cta-ar.webp

omooma
أمومةمنصة عربية تقدم كورسات ومحتوى عن كل ما يتعلق الأمومة

أمومة هي المنصة العربية الأولى على شبكة الإنترنت، والتي تقدم دورات تدريبية ودروس أونلاين عن كل ما يتعلق بالأمومة. وتقدم منصة أمومة محتوى مصور ومكتوب يغطي مواضيع عديدة تتعلق بصحة المرأة، والحمل، والخصوبة، وصحة الأطفال والتربية وغيرها من المواضيع التي تهم المرأة. يكتب مقالات منصة أمومة كتاب محتوى طبي بناء على أبحاث مستفيضة، وتنشر المقالات بعد مراجعتها من فريق كبير ومتنوع من أفضل الخبراء في المنطقة لنقدم للمرأة العربية كل ما تحتاج من معرفة ودعم لمساندتها في رحلتها كأم.

مقالات ذات صلة