عادات وتقاليد عربية في الحمل والولادة

للشعوب عادات وتقاليد تتناقلها الأجيال، تربى عليها أمهاتنا وجدّاتنا، وتمسك بها أصحاب الزمن الجميل يحملون بها قناعاتهم، قد تتشابه بعض الدول العربية في بعض تقاليدها، وتختلف في أخرى وفقاً لثقافتها ووضعها الاقتصادي، إضافة إلى موقعها الجغرافي؛ إلا أنها غالباً ما تتميز بدمج الخبرة مع التقاليد، ومن هذه العادات والتقاليد ما يتعلق بالحمل والولادة. في مقالنا اليوم من أمومة سنتناول العديد من هذه العادات والتقاليد العربية المتعلقة بالحمل والولادة.

مروة
مروة بني هذيل
تاريخ النشر:Sep 30th 2023 | تاريخ التعديل :Mar 10th 2024
عادات وتقاليد

عادات وتقاليد استقبال المولود الجديد في دول الخليج العربي

للموروث الإسلامي جزء كبير من الموروث العربي في الشعوب العربية الإسلامية والخليج العربي بشكل عام، وفي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل خاص، حيث بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من هذه العادات السنن النبوية التي يتبعها الناس عند استقبال مولود جديد:

إقامة الأذان

يقوم الأب أو الجد أو أحد كبار العائلة بقول كلمات الأذان -التأذين- في الأذن اليمنى للطفل المولود، وبعدها يجب قول كلمات إقامة الصلاة في الأذن اليسرى، وذلك من أجل أن يكون أول ما يسمعه المولود هو توحيد الله عز وجل.

تحنيك المولود

من السنن المتبعة أيضاً هي تحنيك المولود الجديد، وتعني هرس القليل من التمر ووضعها على الإصبع بعد تنظيفه؛ ومن ثم تدليك فم الرضيع ولثته وشفتيه بالتمر، ثم يفتح فم الرضيع حتى ينزل بعض من التمر إلى جوف فمه.

حلق شعر رأس الطفل

هي من العادات المتوارثة التي تنتشر في السعودية ودول الخليج بشكل عام حيث يتم حلق شعر رأس الطفل المولود عندما يتم أسبوعاً كاملاً، ومن ثم يتم وزن الشعر الذي تم حلقه، ليتصدق الوالدان بوزن الشعر ذهباً أو فضة.

ختان المولود في اليوم السابع

الختان هو ما يعرف بتطهير الطفل الذكر من العادات والسنن المنتشرة في البلدان العربية حيث يتم تطهير الطفل في اليوم السابع من ولادته حصراً، بينما تقوم بعض الدول بالختان للإناث إلا أنها ليست من السنن النبوية وهي من العادات غير المحمودة لآثارها السلبية للإناث على المدى البعيد.

العقيقة عن المولود

العقيقة هي ما يذبحه الوالدان لوجه الله تعالى عند ولادة طفل جديد، وهي من السنن التي يختلف فيها المذاهب الأربعة فتعتبر جائزة مباحة فيجوز فعلها ويجوز تركها.

عادات وتقاليد المولود الجديد في مصر

تتميز جمهورية مصر بعاداتها المتميزة عن باقي البلدان العربية، وذلك لتأثرها بالعديد من الثقافات والحضارات التي كانت على أرض مصر والتي لازال بعضها متوارثاً ولازال الكثير من الناس يتبعونها إلى هذا الوقت، ومن هذه العادات نذكر:

السبوع

وهو الاحتفال بعد سبعة أيام من ولادة المولود، وتعتبر من العادات التي يتبعها المصريون والمتوارثة عن الأجيال القديمة حيث يحتفلون بالطفل بعد مرور سبعة أيام على ولادته؛ وذلك لأن الرقم سبعة له خصوصية وقدسيته خاصة عند المصريين القدماء لاعتقادهم بوجود سبعة آلهة يحمون الطفل بعد ولادته كل منهم في يوم حتى بلوغ اليوم السابع بعدها يعتبر الطفل محمياً من الأمراض والحسد والأرواح الشريرة، حيث كانت الأمراض منتشرة في ذلك الوقت وتكثر الوفيات بين الأطفال فكانوا يعتبرون الطفل الذي يبقى على قيد الحياة لحد اليوم السابع محفوظاً ومحمياً من قبل الآلهة، ومازال المصريون لحد هذا الوقت يحتفلون بالطفل في اليوم السابع.

دق الهاون

وهو صحن مجور مصنوع من النحاس، وهي عادة قديمة مارسها قدماء المصريين حيث كانوا يعتقدون أن حاسة السمع لا تكتمل عند الطفل إلا في اليوم السابع من عمره، فكانوا يقومون بإحداث صوت عال جداً بالقرب من أذن الطفل في هذا اليوم عن طريق الدق في الهاون النحاسي وكأنهم مع كل دقة يسمعون الطفل كلمات يسمعها لأول مرة على شكل مواعظ وحكم لتبقى الكلمات التي يسمعها راسخة، فمثلاً يطرق الهاون مرة، ويقال اسمع كلام والديك وهكذا، وبقيت هذه العادة متبعة إلى هذا اليوم مع تغير الكلام الذي يقال عند دق الهاون مع تغير الزمان.

السبعة حبوب

وهي من العادات المصرية القديمة أيضاً، يقوم الأهل بوضع صينية تحتوي على سبعة أنواع من الحبوب كالأرز والفاصولياء والقمح، وتوضع الصينية بالقرب من الطفل قبل يوم من الاحتفال؛ ومن ثم ترش هذه الحبوب خلال الاحتفال على الرضيع في فراشه، وترمز هذه العادة إلى الخير والرخاء الذي سيرافق الطفل في المستقبل.

الدوران بالشمع حول الطفل

إحدى العادات المصرية التي مازالت متبعة حتى اليوم أيضاً هي إشعال الشموع والدوران بها حول الطفل، وذلك تعبيراً عن الفرح بالمولود الجديد.

غربلة الطفل

يوضع الطفل خلال الاحتفال في سرير صغير، وفي داخل هذا السرير فتحات صغيرة مثل المنخل، ويوجد أشكال عديدة لهذا المنخل مثل الصدفة الكبيرة التي يوضع الطفل داخلها.

توزيع هدايا وحلويات

إحدى العادات أيضاً هي توزيع الحلويات والهدايا على الأشخاص الذين يحضرون للمباركة بالمولود الجديد، ورغم أن هذه العادة لازالت حتى اليوم، إلا أن الهدايا تغيرت كثيرا.

عادات وطقوس استقبال مولود جديد في بلاد الشام

معظم العادات والتقاليد في بلاد الشام مشتركة، والتي تشمل الأردن وسوريا وفلسطين ولبنان، وسوف نوضح هنا بعض التقاليد في استقبال المولود الجديد:

الريحان والملح

من العادات المنتشرة في بلاد الشام، والتي لازالت موجودة حتى الآن، حيث تقوم الأم أو الجدة بفرك جسد الطفل خلال الحمام بالريحان والملح بأسلوب لطيف، كان يُعتقد أن بهذه الطريقة تبقى رائحة الطفل جميلة.

المغلي

وهو عبارة عن غلي كمية معينة من الزنجبيل مع القرفة وجوزة الطيب لفترة طويلة من الوقت، وبعدها يصب في فناجين خاصة، ويوضع عليه جوز هند والمكسرات مثل الجوز واللوز والفستق الحلبي والكاجو، ويعتبر أحد المشروبات الساخنة التي تصنعها السيدات بعد الولادة، وهي من أهم التقاليد التي تقدم عند الاحتفال بالطفل حديث الولادة في بلاد الشام.

النقوط وإهداء الذهب

إحدى العادات المتعارف عليها في بلاد الشام، وعادة ما يكون النقوط إهداء قطعة من الذهب نُقش عليها عبارات دينية مثل ما شاء الله أو آية من آيات القرآن الكريم.

تقديم الكراوية

تعتبر الكراوية من الأطعمة الخاصة التي تقدم عند الاحتفال بالمولود الجديد، وتتكون من رز مطحون يضاف إلى الماء المغلي مع السكر والكراوية ثم صب المزيج في أطباق خاصة، وتزين الطبقة العلوية بالمكسرات مثل الجوز واللوز والكاجو وجوز الهند والبندق والصنوبر والفستق الحلبي.

توزيع الملبس

من طقوس الاحتفال بالمولود الجديد أيضاً هي توزيع الصرر التي تحتوي على الشوكولا والملبس (لوز مغطى بعجينة السكر أو مغطى بطبقة من الشوكولا)، ويتم وضعهم ضمن قطعة من التول أو الدانتيل، وتلف بشكل جميل ولافت وتقدم للضيوف.

الكحل

الكحل العربي من أعرق التقاليد التي يتم تطبيقها إلى حد هذا الوقت، ويوضع الكحل العربي داخل عيون الطفل، وهذه التقاليد تهدف إلى إعطاء جمال وتألق لعيون الطفل عندما يكبر، بالإضافة إلى أنه يعتقد بفائدته لتقوية النظر عند الطفل.

عادات استقبال المولود الجديد في المغرب العربي

تتميز العادات في المغرب العربي باختلافها وتفردها؛ فهنالك بعض العادات المختلفة والغريبة نوعاً ما التي يقوم بها شعوب المغرب العربي عند الاحتفال بالمولود الجديد، وتختلف هذه العادات من بلد إلى آخر ومنها نذكر:

إطلاق الزغاريد

في المغرب العربي تقوم النساء تبعاً للعادات القديمة بإطلاق زغرودة واحدة عند ولادة أنثى وثلاث زغاريد عند ولادة ذكر.

إشعال البخور

يتم تبخير الطفل في المغرب العربي بعد ولادته، وهي إحدى العادات التي يراد بها طرد العين والحسد والأرواح الشريرة عن الطفل وحمايته.

الحمام المغربي للنفساء

أحد الطقوس المتبعة أيضاً، هي ذهاب المرأة بعد الولادة بعدة أيام إلى الحمام المغربي برفقة بعض نساء العائلة، ويستخدم في الحمام بعض النباتات مثل الخزامى الطبية من أجل المساعدة على إعادة الرحم إلى مكانه الطبيعي، وبعد الانتهاء من الحمام يمكن لبعض النساء أن يضعوا الحنة على اليدين والقدمين.

تجفيف ملابس الطفل في الظل

من العادات التي يقوم فيها أهل الجزائر تحديداً هي تجفيف ملابس الطفل الرضيع في الظل، وذلك لاعتقادهم بأن هذه العادة تحمي الطفل من الإرهاق في الشمس مستقبلاً.

تكحيل عيون الطفل وحاجبيه

يقوم بعض العرب في الجزائر والمغرب بوضع الكحل على حاجبي الطفل وداخل عينيه حيث إنهم يعتقدون أن الكحل يجعل الطفل ذكياً.

رمي الحبل السري على طريق المدرسة

إحدى العادات الغريبة هي رمي الحبل السري للطفل على طريق المدرسة، وذلك من أجل أن يكبر الطفل على حب العلم كما يعتقدون.

 

وأخيراً مهما تباينت العادات والتقاليد التي اكتسبناها في أجدادنا وجداتنا، فإننا مع ما وصلنا إليه من وعي، وتحضر قادرين على فلترة هذه العادات لنأخذ منها ما يناسبنا ولا يتسبب بالضرر علينا، أو على مواليدنا، ومن الأهم أن نحرص على تلبية كل مستلزمات المولود الجديد التي يحتاجها.

مروة
مروة بني هذيلكاتبة محتوى طبي واجتماعي

كاتبة محتوى مختصة بالمحتوى الطبي، والاجتماعي، ومحتوى الأمومة، والطفولة. لدى مروة سنوات عديدة من الخبرة في كتابة المحتوى حيث عملت في عدة مواقع عربية مرموقة. وهي أم شابة وقادرة على المزج بين خبراتها كأم مع ممارسات احترافية في البحث وكتابة المحتوى لتقدم لمنصة أمومة مقالات عالية الجودة تساعد الأمهات في رحلتهن اليومية على درب الأمومة.

مقالات ذات صلة