ما هي الاحتياجات النفسية والعاطفية للطفل الرضيع؟

هل كنت تعلمين أن طفلك يولد مرتين؟ نعم فهو يخرج من رحمك مع الولادة البيولوجية، ولكنه سيولد سيكولوجيًا بعد هذه الولادة. تعرفي على هذه الولادة الثانية، وعلى أهم الاحتياجات النفسية، والعاطفية للطفل الرضيع، وعلى دورك أنت وزوجك في تلبيتها بالشكل السليم.

sawsan
سوسن حمزة
تاريخ النشر:Jul 5th 2022 | تاريخ التعديل :May 10th 2024
الاحتياجات النفسية

الولادة السيكولوجية للطفل

تحدث ولادة الطفل، والتي تسمى أيضًا بالولادة البيولوجية عندما يكون الطفل مستعدًا للخروج من رحم الأم، والقيام بما يلبي احتياجاته الأساسية من تغذية وغيرها. ولكن الولادة السيكولوجية للطفل لا تحدث قبل عمر الثلاث سنوات، وذلك لأن الطفل غير قادر قبل ذلك على القيام بما يلبي احتياجاته النفسية بمفرده. فيكون الطفل معتمدًا بشكل كامل على الأهل لتلبية احتياجاته النفسية قبل عمر الثلاث سنوات. حيث يشعر الطفل قبل هذا العمر بأنه وحدة واحدة مع أمه، ولا يشعر بأنهم شخصان مستقلان، فيستمد منها جميع احتياجاته النفسية. تختلف الاحتياجات النفسية للطفل في كل مرحلة عمرية ضمن الثلاث سنوات الأولى من عمره.

أهم الاحتياجات النفسية والعاطفية للطفل في سنواته الثلاث الأولى

  • الأمان 
  • الحب غير المشروط
  • الاحترام 
  • الثقة

اقرئي أيضًا النصائح التربوية: هل تساعدك أم تزيد من توترك؟ 

الاحتياجات النفسية للطفل في الخمسة شهور الأولى بعد الولادة

الأمان والحب غير المشروط

الأمان من الاحتياجات الأساسية للطفل خلال الخمسة شهور الأولى بعد الولادة، حينما يظن الطفل بأنه لا يزال وحدة واحدة مع والدته بالإضافة إلى الحب غير المشروط. يتمثل الأمان في هذه المرحلة بالقرب الجسدي المستمر من الأم، حيث يحتاج الطفل إلى سماع نبضات قلب أمه، وشم رائحتها طوال الوقت، مما يستدعي أن تكون بقربه طوال الوقت. كما تشكل الرضاعة أفضل وسيلة لتقديم الأمان للطفل في هذه الأشهر الأولى من حياته، حيث يكون الطفل ملاصقًا للأم أثناء الرضاعة فيشعر بحرارة جسدها، ويكون بالقرب من بطنها الذي كان يسكنه قبل ولادته. مما يجعل من الرضاعة أفضل وسيلة لإشعار الطفل بالأمان.

عندما يبكي الطفل الرضيع، بالرغم من حصوله على الرضاعة، وبالرغم من تغيير حفاضه، تُنصح الأم بتركه ليبكي. وهو في الحقيقة من الممارسات الخاطئة التي تسبب للطفل الرضيع ما يعرف بصدمة الهجر. فعندما يبكي الرضيع، يبكي لأنه يعبر عن احتياج عاطفي، ونفسي، وعدم تلبية هذا الاحتياج سيسبب له الصدمة. لذلك من المهم التجاوب مع الطفل عند بكائه، ليس بالضرورة من خلال حمله، بل ممكن أن يكتفي بأن تقترب الأم منه وتشعره بقربها من خلال لمسه، والتحدث معه.

الاحترام 

يتجسد احترام الطفل في الأشهر الأولى من خلال التحدث معه، وإخباره عما ستقوم به الأم. مثل: "الآن سأحملك، أما الآن سأضعك في الكرسي الهزاز، والآن سوف أغير حفاضك، هذه الجملة الأخيرة تعتبر الخطوة الأولى في التربية الجنسية للطفل، حيث أنه سيربط هذه الجملة على أنها استئذان من الأم لكشف هذه المنطقة الخاصة من جسمه."

احتياجات الطفل بين عمر 5-18 شهراً

الثقة 

تبدأ هذه الحاجة عند الطفل بعد عمر الخمسة شهور، وحتى عمر 18 شهرًا. وهي الفترة التي يبدأ الطفل بالشعور بأن أمه شخص مستقل عنه، وهو أيضًا العمر الذي يبدأ به الكثير من الأطفال اختبار قلق الفراق. لذلك من المهم منح الثقة للطفل وعدم الابتعاد عنه بشكل مفاجئ، فإذا أردت ترك طفلك في غرفة والذهاب لغرفة أخرى أو إلى المطبخ، استمري بالتحدث معه، وأسمعيه صوتك ليكون انسحابك من قربه تدريجيًا، وغير مفاجئ. في هذا العمر يحب الأطفال لعبة Peek a Boo وهي الطريقة التي يختبر بها الطفل الثقة بأهله، حيث يشعر بالأمان في كل مرة يظهر أمامه وجه الأهل بعد اختفائه. لذلك من المهم في هذا العمر عدم ترك الطفل بشكل مفاجئ، وتعويده على الابتعاد بالتدريج لتلبية هذه الثقة. ومن المهم التحدث مع الطفل قبل تركه، وعند العودة إليه. عندما يعتاد الطفل سماع صوت أمه وهي تتحدث إليه بكل حنان لتخبره بأنها ذاهبة للعمل، وستعود بعد عدة ساعات، وعندما يسمع صوتها عندما تعود لتقول له أنها عادت كما وعدته، ستبني هذه العبارات جسور الثقة بين الطفل، والأم وسيقلل من حدوث قلق أو رهاب الفراق.

احتياجات الطفل بين عمر 18 شهراً إلى 3 سنوات

الأمان والحب غير المشروط

في عمر السنة ونصف سيدرك الطفل بأنه كائن مستقل عن أمه وعندها تبدأ نوبات الغضب! سيولد هذا الإدراك شعور سلبي عند الطفل الرضيع يشبه الشعور بالاغتراب. وسيختبر الكثير من المشاعر السلبية، التي تدفعه للتعبير عنها على شكل نوبات غضب، وبكاء. لذلك يعتبر الأمان، والحب غير المشروط من الاحتياجات المهمة في هذه المرحلة. ويتجسد الأمان والحب بكثرة احتضان الطفل، والتعبير اللفظي عن الحب في هذه المرحلة.

الاحترام 

كما من الضروري احترام رغبة الطفل بالاستقلالية في هذه المرحلة. فما تفسره الأمهات على أنه عناد من أطفالها هو في الحقيقة رغبة بالاستقلالية بعد إدراك الطفل بأنه كائن مستقل عن أمه. لذلك يعتبر الاحترام أيضًا من الاحتياجات المهمة للطفل في هذه المرحلة.

الثقة 

كما يحتاج الطفل في هذه المرحلة بالثقة أيضًا من الأهل، وإشعار الطفل بأن أهله يثقون به، وبأنه يمكنه الوثوق بهم، مهما ابتعد في نوبات الغضب، فإنه سيجدهم ما زالوا متاحين لتوفير الحب، والاحتضان في كل وقت.

دور الأب في تأمين الاحتياجات النفسية والعاطفية للطفل

عادة ما يكون للطفل مقدم رعاية أساسي، وهو الأم. ولكن من المهم وجود شخص آخر يقدم هذه الرعاية، وهو الأب. مساهمة الأب ستخفف العبء النفسي على الأم. كما أن وجود الأب كمقدم رعاية سيساعد في تلبية الاحتياجات النفسية للطفل بأفضل شكل، حيث أنه في الكثير من الأحيان لا تكون الأم قادرة على تلبية هذه الاحتياجات بمفردها.

كما يحتاج الطفل في عمر السنة والنصف، مع ترسخ استقلاليته لمصدر للقوة، والتمكين، وهنا يكون دور الأب دور القدوة والقائد الذي سيرشد الطفل على طريق الاستقلالية، والفردية. فيكمل دور الأب العقلاني، والمنطقي دور الأم العاطفي، لمنح الطفل كل ما يحتاجه لنمو نفسي سليم، ومتكامل.

 

تعرفي على أفضل طرق تحفيز المهارات الحركية للطفل الرضيع

sawsan
سوسن حمزة مدربة توجيه أسري ومدربة مراهقين معتمدة

سوسن أم لثلاث بنات، وهي صيدلانية سبق أن عملت لسنوات في مجال التسويق لشركات الأدوية وأغذية الأطفال. قبل أن تدرك أن شغفها الأساسي هو مساعدة الأهل في مشوار تربية أبنائهم. وعندها درست وحصلت على دبلوما في مجال تدريب الأهل  Parent Coaching. كما أنها درست التطور الذهني والعاطفي في مراحل الطفولة، وأثر التربية الإيجابي في هذا التطور. كما درست كل ما يخص المراهق على المستوى العقلي والعاطفي والسلوكي، وحصلت على دبلوما Teenager’s coach لتكون حلقة الوصل بين المراهق والأهل لبناء جسور التواصل. وجدت سوسن في سنوات دراستها الطويلة في مجال التربية، بأن كثيراً من تحديات التربية سببها صدمات الطفولة عند الأهل أو الأنماط المجتمعية في التفكير، فكان لهذه الخطوة أثر إيجابي كبير في تفريغ مشاعر الأهل السلبية ورفع نسبة تقبلهم لأبنائهم ولأساليب التربية الصحيحة. تؤمن سوسن بأن مشوار تعلمها لم ينته بعد، فهي تتعلم كل يوم من معلماتها الأوائل بناتها الرائعات. اللاتي تعيش معهن رحلة جميلة في التعلم، والحب والحوار.

مقالات ذات صلة