10 اكتشافات حديثة في عالم الخصوبة

تأخر الحمل ورحلة علاجات الخصوبة من أكبر التحديات التي قد تواجه الزوجين. فتجربة علاجات العقم والإخصاب تجربة قد تسبب إجهاداً، نفسياً، وجسدياُ وذهنياً للمرأة وللرجل على حد سواء. ولكن عجلة التطور العلمي تدور بسرعة غير مسبوقة لتنتج اكتشافات طبية تسهل علاج الخصوبة بشكل كبير. فيما يلي أحدث هذه الاكتشافات وتأثيرها على علاج تأخر الحمل.

الخصوبة

بدايات علاجات الخصوبة

قبل الحديث عما توصل إليه العلم اليوم وأساليب علاج الخصوبة الحديثة، علينا العودة للماضي قليلاً لنعرف بدايات الإنجازات الطبية في مجال علاجات العقم. فقبل عام 1978 كانت أي مشكلة خصوبة تعاني منها المرأة تحديداً، تعني حياة بلا أطفال وعقم أبدي. إلا أن تمت أول ولادة أول طفلة عن طريق عملية إخصاب بالأنابيب وهي لويز براون في 25 تموز عام 1978. وكان هذا حدثاً مهماً ويعتبر تغيراً جذرياً في هذا المجال. ومن الجدير بالذكر أن طريقة العلاج آنذاك وأنواع الأدوية المستخدمة تختلف كثيراً عن طريقة العلاج والأدوية التي تستخدم اليوم في عمليات أطفال الأنابيب.

بين عامي 1978 و1995 كان هناك تطورات عديدة في طريقة سحب البويضات وأنواع الفحوصات، وتحاليل الدم. وفي عام 1995 حدثت ثورة علمية كبيرة في بلجيكا حيث تم اكتشاف طريقة الإخصاب بالحقن المجهري، والتي عالجت عائقاً كبيراً كان يحول دون نجاح عمليات أطفال الأنابيب، وهي مشكلة ضعف الحيوانات المنوية عند الرجل، والتي كانت أحد أسباب فشل عمليات أطفال الأنابيب. بحيث يتم حقن الحيوان المنوي مباشرة في البويضة في مختبرات الإخصاب. سمح الحقن المجهري بعلاج الكثير من حالات العقم عند الرجال التي كانت تصنف على أنها حالات ميؤوس من علاجها.

بين ذلك الحين واليوم كان هناك العديد من الانتصارات العلمية المستمرة، مثل تطور عقاقير الخصوبة، وتطور فحوصات الموجات فوق الصوتية، وتطور مختبرات علاج العقم.

 

 

أحدث الاكتشافات في مجال الخصوبة

1 – فحص الأجنة

تتسم الأجنة بالبشرية بالضعف، وقد تكون الأجنة مشوهة بنسبة 50% وهو أمر طبيعي وسائد. كما أن هناك بعض الأمراض الوراثية التي تنتقل للأجنة، بالإضافة إلى احتمالية إصابة الأجنة بمتلازمة داون. فتوصل العلم لفحص الكروموسومات بحيث يمكن فحص الأجنة لمعرفة ما إذا كان فيها خلل كروموسومي يؤدي لولادة طفل مصاب متلازمة داون، أو مصاب بمرض وراثي خطير.

2 – تقنية فحص الكروموسومات

تماماً كما يتم فحص الأجنة للتأكد من سلامتها، أصبح بالإمكان فحص الكروموسومات بطرق أحدث. كان الفحص في البداية يعمل على فحص الخلية في اليوم الثالث من عمر الجنين وكان بالمستطاع فحص خمس كروموسومات فقط. أما اليوم فبإمكاننا فحص مجموعة من الخلايا في اليوم الخامس بعد تجميد الأجنة، وأصبح بالإمكان فحص 24 كروموسوم. وبإمكاننا فحص كروموسومات X و Y، لمعرفة جنس الجنين بالإضافة إلى 22 كروموسوم آخر، للكشف عن أمراض معينة. فيتم فحص الكروموسومات جيداً وتتبع الخلايا الحاملة للمرض، ويتم استبعاد أي جنين من الأجنة المخصبة إن كان غير سليم أو كان مصاباً بمرض وراثي مثل الضمور العضلي. ومن الجدير بالذكر بأن فحص الكروموسومات في تطور مستمر بحيث أصبح الفحص أسهل وأكثر كفاءة، فيمكن اليوم إجراء فحص للكروموسومات دون الاضطرار لأخذ عينة من خلايا الأجنة نفسها، واستبدالها بعينة من المخلفات التي تتركها الأجنة في محيطها والتي تحتوي على الحمض النووي. يعرف هذا الفحص باسم Non invasive genetic testing وهو أحدث ما توصلت إليه أبحاث الفحص الجيني للكروموسومات، ولكنه لا يزال قيد التطوير مما يجعل انتشاره وتوفره محدوداً بعض الشيء.

3 – تجميد الأمشاج Gametes

كان في السابق من السهل تجميد الحيوانات المنوية، وكانت خطوة معتمدة لدى الرجال الذين سيخضعون لعلاج للسرطان، لكي يتوفر لديهم حيوانات منوية غير متأثرة بالعلاج الكيماوي أو الإشعاعي لإجراء عمليات إخصاب لاحقاً. وتطور الأمر فأصبح بالإمكان تجميد الأجنة، ولكن كان من الصعب تجميد البويضات وذلك لتركيبة البويضة التي تحتوي على كمية عالية من الماء. إلا أن وجدت تقنية التجميد السريع المعروفة باسم Vitrification بحيث يمكن تجميد البويضة خلال ثوانٍ قليلة، بدلاً من 13 ساعة كما سبق. تقلل هذه التقنية التي تستخدم لتجميد الحيوانات المنوية والبويضات، والأجنة المخصبة من التأثير الضار لعملية التجميد وزيادة احتمال نجاح الإخصاب.

4 – التركيز على علاج العقم عند الرجل

كان الاعتقاد السائد أن مشاكل الخصوبة تكون في الغالب عند المرأة، وأن الرجل قادر على الإنجاب حتى النهاية. ولكن تبين أنه مع تقدم الرجل بالعمر تتراجع جودة الحيوانات المنوية بشكل ملحوظ، وأنه يحدث تفتت في نواه الحيوان المنوي أيضاً. وتمت هذه الاكتشافات بفضل تطور الفحوصات المخبرية فأصبح لدينا فحص يسمى DNA fragmentation test وهو فحص يقيس مدى تفتت نواة الحمض النووي في الحيوانات المنوية. وعند اكتشاف مدى هذا التفتت يمكن علاجه عن طريق مضادات الأكسدة والمقويات. ومن الجدير بالذكر أن تفتيت النواه هذا يحدث بسبب بعض الأمراض أو بسبب أسلوب الحياة غير الصحي وبعض الفيروسات، والتدخين.

5 – تصنيف الحيوانات المنوية

وهي من أحدث التقنيات الموجودة في مجال علاج الخصوبة. عند استخدام الحيوانات المنوية في أطفال الأنابيب أو الحقن الصناعي، يتم تصفيتها وتصنيفها بطرق تقليدية، ولكن اليوم أصبح هناك المزيد من تقنيات التصفية والتصنيف بفضل المغناطيس والتقنيات النانوية، لتسهل تصنيف الحيوانات المنوية كضعيفة، وقوية لاختيار أفضلها لعملية الإخصاب. مما يساعد على زيادة عدد البويضات المخصبة والأجنة.

6 – تتبع الأجنة

كانت الأجنة المخصبة في السابق توضع في حاضنة، ويقفل عليها، مع الاضطرار لفتحها عدة مرات وتعريضها للعوامل الخارجية. أما اليوم لدينا تقنية Time lapse Embryoscopeوالتي تسمح لنا بتتبع تطور الأجنة بفضل كاميرا تلتقط صوراً للأجنة كل ثلاثين ثانية، ثم تجمع هذه اللقطات لعمل فيديو مما يتيح لنا فرصة متابعة الأجنة وانقسامها المستمر ودراستها بينما هي داخل الحاضنة. تكمن أهمية هذه الخطوة بإتاحة الفرصة لمعرفة ما إذا كان الانقسام يجري بشكل صحي، وتتبع مدى صحة الأجنة منذ الثواني الأولى وحتى اليوم الخامس، إلى حين تجميد الأجنة. تساعد هذه التقنية على اختيار الأجنة السليمة التي انقسمت بشكل طبيعي، لزيادة فرصة نجاح عمليات الإخصاب.

7 – زراعة الرحم

تتعرض بعض النساء لعمليات استئصال للرحم في عمر مبكر بسبب مرض معين أو بسبب الإصابة بأحد أنواع السرطان، كما أن بعض النساء ولدن بدون رحم بالرغم من وجود باقي أجزاء الجهاز التناسلي مثل المبايض. كان هذا يعني سابقاً أن فرصة هذه السيدة في الحمل صفر، أما اليوم أصبح هناك عمليات لزرع الرحم تماماً كزراعة الأعضاء الأخرى مثل الكليتين والكبد. تمت أول عملية لزراعة الرحم في المملكة العربية السعودية عام 2000، ولكن للأسف لم تنجح هذه العملية، حيث رفض جسم المريضة الرحم المزروع بعد 3 شهور. واستمرت الأبحاث إلى أن حدثت أول ولادة لطفل في رحم مزروع سنة 2014 في السويد. من الجدير بالذكر أنه في هذه العمليات يتم إزالة الرحم في نفس العملية القيصرية التي يولد بها الطفل، وذلك لعدم إمكانية استمرار المرأة بتناول الأدوية القوية التي تحول دون رفض جسمها للرحم المزروع. مما يعني أن كل محاولة حمل تعني زراعة رحم جديد. وهي لا زالت عملية قيد البحث والتطوير وغير متاحة في مراكز علاج العقم.

8 – علاج حالات العقم المستعصية

يعاني بعض الرجال من عدد قليل أو انعدام وجود الحيوانات المنوية، أو عدم نضج الحيوانات المنوية، وكانت هذه الحالات ومازالت من حالات العقم المستحيل علاجها عند الرجل. إلى أن وجدت تقنية حقن البلازما الغنية بالصفيحات والتي تعرف باسم (Platelet-rich plasma PRP) حيث تحقن هذه البلازما في الخصية لزيادة فرص إنتاج ونضوج الحيوانات المنوية. والتقنية الأخرى التي لا زالت قيد التطوير ونعول عليها الكثير من الآمال هي تقنية حقن الخصية بالخلايا الجذعية لإتمام تطور الحيوانات المنوية غير الناضجة. كما هناك تطلع وأمل باستخدام هاتين التقنيتين لعلاج العقم عند النساء وعلاج مشكلة انتهاء مخزون البويضات في عمر مبكر والذي تعاني منه بعض السيدات. بحيث يحقن المبيض إما بالبلازما أو بالخلايا الجذعية لتحفيزه على انتاج بويضات جديدة. من التحديات التي تواجه الباحثين فيما يتعلق بهاتين التقنيتين هي عدم معرفة تأثيرها على صحة من يتلقون هذه العلاجات، بالإضافة إلى عدم معرفة تأثيرها على الأطفال الذين سيولدون بعد الإخصاب المدعوم بهذه التقنيات التجريبية، وهو ما يحاول العلماء والباحثين إيجاد أجوبة وحلول حوله.

9 – حفظ الخصوبة

وهي تقنية يمكن أن تستفيد منها النساء اللاتي لم يتزوجن بعد، أو المتزوجات المضطرات لتأجيل الإنجاب لأي سبب كان، والسيدات المنفصلات أو الأرامل. بحيث تؤخذ عينة من قشرة المبيض، من خلال جراحة منظار، ثم تجمد هذه القشرة التي تحتوي على البويضات لتستخدم لاحقاً في عملية الإخصاب والحقن المجهري. وهي تقنية مفيدة في حال تعرضت لعلاج السرطان بالإشعاع او العلاج الكيماوي الذي يؤثر على المبايض. فيمكن بفضل هذه التقنية وبعد شفاء السيدة من السرطان وانتهاء فترة العلاج، إعادة تنشيط المبيض من خلال حقنه بالخلايا التي تم تجميدها. فهي تحافظ بذلك على فرصها بالحمل والإنجاب إما بشكل طبيعي أو من خلال الإخصاب الصناعي. ومن التطورات الكبيرة في هذه الناحية أيضاً هي أنه ولضمان عدم وجود أي بقايا للسرطان في الخلايا التي تم تجميدها، نقوم بإجراء جراحة بالمنظار بعد ولادة الطفل لإعادة استئصال هذه الخلايا.

10 – عكس عقارب الساعة

بفضل نفس هذه التقنية التي تجمد قشور المبيض، هناك أبحاث جارية لاستخدامها في التغلب على أعراض التقدم بالسن، التي تعاني منها المرأة بعد انقطاع الطمث. بحيث تجمد هذه القشور المأخوذة من السيدة وهي في العشرينات أو بالثلاثينات من عمرها، ليعاد حقنها مجدداً بالمبيض وهي في عمر الخمسين، فتنقلب عقارب الساعة ويعود الشباب من جديد. حيث أنه من خلال إعادة تنشيط المبيض وتحفيز إفراز هرمون الاستروجين يمكن عكس الأعراض المصاحبة للتقدم بالسن من هبات ساخنة، وهشاشة عظام، وأمراض القلب، وتراجع بالذاكرة وغيرها. وهي بديل طبيعي للعلاجات الهرمونية، لا تزال هذه الاحتمالية قيد البحث والتطوير.

 

 

تصفحي أيضاً كيف تحصلين على الدعم اللازم في فترة محاولة الحمل

استشارية أمراض النساء والولادة وطب الخصوبة