هل تحتاجين إلى الدولا؟

كلمة دولا تعني باللغة الإغريقية القديمة المرأة التي تخدم، ولعل هذا المعنى هو أفضل ما يصف وظيفة الدولا أو رفيقة الولادة في حياة المرأة. تعرفي معنا على المزيد من المعلومات عن دور رفيقة الولادة المعروفة بدولا في هذا المقال.

الدولا

 من هي الدولا؟

هي مرافقة الولادة، حيث أنها ترافق الأم منذ بداية المخاض حتى مرحلة ما بعد الولادة. وفي بعض الدول التي تمنح لها صلاحيات أكبر يمكنها مرافقة المرأة حتى في مرحلة عودتها للمنزل. لكن لا يزال دور رفيقة الولادة حديثاً في عالمنا العربي، وبسبب ذلك تكون صلاحياتها محدودة إلى حد ما، تنتهي مهام مرافقة الولادة عند ولادة الطفل، والدعم لحين رضاعة الطفل.

تتلقى الدولا تدريباً مفصلاً في تثقيف الولادة من جهات عالمية مرخصة ومعتمدة لتمنح شهادة رفيقة الولادة بعد التدريب واجتياز الامتحانات اللازمة. تعتمد هذه الهيئات على طرق الولادة الطبيعية بدون تدخلات دوائية قدر الإمكان، مثل The Bradley Method, Lamaze Method وغيرها. أما في الوطن العربي فهناك بعض الهيئات التي تمنح تراخيص مرافقات الولادة مثل هيئة أماني في المملكة العربية السعودية والتي حصلت منها على ترخيص عملي كرفيقة ولادة.

يتضمن تدريب الدولا على دورات تثقيف الولادة، بالإضافة إلى دورات مرافقة الولادة. وهناك اختلاف بين تراخيص مرافقات الولادة، فمنهن من يقتصر تدريبهن وترخيصهن على تثقيف الولادة، ومنهن من يقتصر على مرافقة الولادة. وفي أحيان أخرى كما هو الحال معي أنا تكون الدولا مدربة ومرخصة لتكون مثقفة ولادة، ومرافقة ولادة في الوقت ذاته.

أنصح الأم عند الاستعانة بدولا لتكون رفيقة ولادة فقط، أن تسجل لحضور دورات تثقيف الولادة مسبقاً. وذلك لأن هذه الدورات لها دور فعال في تحضير الأم للولادة، وتقليل التوتر المصاحب للولادة إلى حد كبير.

عندما تكون الدولا مرافقة للمرأة خلال الحمل في مشوار التثقيف والاستعداد للولادة ستكون مطلعة على أي مصاعب تواجهها المرأة الحامل أو أي مخاوف لديها لتساعدها على تخطيها قبل الولادة وخلالها، لتكون ولادتها ميسرة قدر الإمكان. كما أن هذا التثقيف سيمنح تمكيناً للمرأة لكي تختار مكان ولادتها، وطبيعتها ما إذا كانت ولادة طبيعية وغريزية، ومدى التدخل الدوائي الذي تريده.

 

 

موعد الاتفاق مع دولا قبل الولادة

من المهم الإشارة إلى أن رفيقة الولادة ليست كغيرها من الأشخاص المعنيين بولادة المرأة بحيث يمكنهم الاهتمام بعدة سيدات في آن واحد. لذلك من المهم الاتفاق مع دولا منذ وقت مبكر لضمان الحصول على موعد مؤكد. فعادة لا يحتوي برنامج عمل أي دولا أكثر من 3 إلى 4 سيدات خلال الشهر الواحد، على ألا يكون هناك موعدي ولادة في نفس الأسبوع. وذلك لأن الدولا ترافق السيدة خلال جميع مراحل الولادة، منذ البداية حتى النهاية لذلك تكون متفرغة تماماً للاعتناء بها.  فأنا أحرص دائماً على أن أكون متفرغة قبل أسبوع على الأقل من الموعد المتوقع للولادة، وإذا كان للسيدة أسبقية بالولادة المبكرة إذا سأتفرغ لها وأكون بانتظار اتصالها قبل ذلك بأسبوع.

عندما يحين وقت المخاض!

عندما يحين موعد الولادة وتتواصل السيدة مع رفيقة الولادة، يبدأ دورها بتذكيرها بخطة الولادة التي سبق أن وضعتها، وتبدأ معها تمارين التنفس والاسترخاء لكي تسهل عليها لحظات المخاض، وتحرص على أن تكون معها منذ البداية وفي كل خطوة. لكل دولا حقيبة خاصة فيها أدوات ومواد تساعد الأم على الاسترخاء وتخفيف التوتر وآلام الولادة. مثل قربة الماء الدافئ، وزيوت التدليك، والزيوت العطرية، والتمر، بالإضافة إلى كرة الولادة التي تساعد في تمارين القرفصاء إن لم تكن توفرها المستشفى.

دور رفيقة الولادة

من المهم التنويه أن الخطوات التي تقوم بها رفيقة الولادة لدعم السيدة التي تمر بالمخاض، تختلف باختلاف وضعها الطبي، وباختلاف توصيات الأطباء. ولكن إن لم يكن أي مانع طبي فهذه هي الخطوات التي تدعم الدولا المرأة من خلالها في فترة المخاض.

– التذكير بتمارين التنفس العميق وتحفيز السيدة على القيام بها خلال المخاض.

– تدليك ظهر الحامل بأسلوب لطيف لتخفيف آلام الطلق.

– مساعدة السيدة خلال الولادة على القيام بتمارين القرفصاء لتسهيل الولادة.

– الحرص على تقليل الإزعاج في غرفة المخاض، قدر الإمكان وعدم السماح لأي شخص الدخول إلى لإجراء أي تدخل طبي مثل فحص متابعة الجنين وفحص الأم. وذلك لضمان حصول الأم على الهدوء الذي تحتاج لكي تسترخي وتركز في تمارين الاسترخاء والتنفس التي تساعد في السيطرة على آلام الولادة إلى حد كبير.

– إرشاد الزوج في كيفية تقديم الدعم المعنوي اللازم، وفي حال عدم تواجد الزوج تقوم رفيقة الولادة بتقديم كامل الدعم التي تحتاجه المرأة خلال الولادة، وكأنها أمها أو أختها أو صديقتها.

– تشجيع الأم على تناول الطعام إذا كان البروتوكول الطبي يسمح بذلك، حتى وإن كان بعض التمر.

– التذكير بالوضعيات التي تسهل الولادة.

– التذكير بالدعاء أو ممارسة أي طقس أو شعيرة دينية تناسب معتقدات الأم.

– في بعض المجتمعات يكون دور الدولا موسعاً فيتضمن خدمة الأم في بيتها بعد الولادة، حيث أنها تعتني بالأطفال الموجودين، وتطبخ الطعام، وتنظف البيت، فتكون بالفعل “المرأة التي تخدم”!

من الجدير بالذكر أن رفيقة الولادة لا تقوم بأي دور أو إجراء طبي، مثل القابلة أو طبيب النسائية والتوليد. ويقتصر دورها على تقديم الدعم النفسي، والمعنوي والجسدي للأم خلال الولادة، والتثقيف قبل الولادة، وأحياناً المساعدة بعد الولادة.

تحديات تواجه الدولا

هناك تصنيفات حديثة لمستشفيات الولادة تضمن تصنيف المستشفى كمستشفى صديق للطفل، أو صديق للأم أو صديق للأم والطفل في الوقت نفسه. عندما يكون المستشفى مصنفاً على أنه صديق للأم. يكون عمل وتواجد رفيقة الولادة أمراً سهل وبدون تعقيدات. أما في غيرها من المستشفيات، فما زال هناك الكثير من القيود على تواجد رفيقات الولادة في غرفة الولادة. فتضطر أي دولا تود التواجد في غرفة الولادة الدخول للمستشفى على أنها قريبة السيدة التي تلد. من الضروري الاطلاع على سياسة المستشفى بهذا الخصوص أثناء وضع خطة الولادة للتأكد من إمكانية تواجد دولا سواء بصفتها المهنية أو على أنها صديقة أو قريبة.

أهمية دور مرافقة الولادة

1- التشجيع على الولادة الغريزية

مساعدة المرأة على الولادة الطبيعية والغريزية مع أقل قدر من التدخلات الطبية الجائرة والدوائية هو أمر جوهري في دور أي دولا. ويبدأ هذا الدور منذ مرحلة تثقيف الولادة، حيث يساعد التثقيف السليم خلال الحمل على تسهيل الولادة بشكل كبير، وتفادي التدخلات الطبية مثل قص العجان أو العمليات القيصرية.

2- المساعدة خلال حرية الحركة خلال المخاض

تشجع المستشفيات الصديقة للأم السيدة على التحرك أثناء المخاض وعدم التزام السرير في حال عدم وجود ضرورة طبية لذلك. تدعم مرافقة الولادة الأم وتساندها خلال حركتها لتسهيل الولادة، وجعلها تجربة إيجابية.

3- تشجيع الأم على تناول الطعام خلال الولادة

إن لم يكن هناك أي مانع طبي، تشجع أي دولا السيدة على تناول وجبات خفيفة أو بعض التمر خلال الولادة، وذلك لكي تحصل على الطاقة التي تحتاج خلال ساعات المخاض.

4- تعزيز ثقة الأم بنفسها خلال المخاض

تقدم رفيقة الولادة دعماً نفسياً ومعنوياً، وتثقيفياً للأم قبل المخاض وبعده، مما يمنحها الثقة والإيجابية التي تحتاج لكي تتخطى هذه التجربة بنجاح. من المهم التنويه أن الدعم التثقيفي التي تحصل عليه الأم من مرافقة الولادة سيقدم لها ثقة لتضع خطة الولادة التي تناسبها، ولكي تقوم باختيارات مطلعة ومدروسة تجعلها راضية عن تجربة ولادتها حتى وإن كانت تنطوي على تدخل جراحي أو دوائي.

5- التقليل من احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة

تعمل أي دولا مخلصة في عملها على زيادة وعي الأم وتثقيفها عن كل ما يتعلق بالحمل والولادة فتكون على اطلاع وعلم. كما أن هذا الاطلاع بالإضافة إلى الدعم المعنوي يعززان ثقة الأم بنفسها خلال الولادة. ترتبط زيادة الثقة برفع مستويات هرمونات الاسترخاء وهرمونات السعادة، والتي تعتبر عاملاً أساسياً في تقليل احتمالية اكتئاب ما بعد الولادة وكآبة النفاس. بالإضافة إلى تشجيع الزوج لأخذ دور فاعل في دعم زوجته بعد الولادة لتقليل احتمالية الإصابة بأي كآبة.

 

 

اقرئي أيضًا دليل الزوج: كيف تساند زوجتك خلال الحمل

دولا ومثقفة حمل وولادة