تجربتي مع سرطان الثدي: الفحص المبكر، ودعم العائلة والتفاؤل

كثيرًا ما تضع الأمهات، وأنا منهم، صحتها واهتمامها بنفسها في أسفل سلم الأولويات. علمتني تجربتي مع سرطان الثدي أهمية اهتمامي بصحتي، والاعتناء بنفسي. سأشارك في هذا المقال رحلتي الحديثة مع سرطان الثدي لكي تكون مفيدة لغيري من النساء.

سرطان الثدي

 البداية

منذ حوالي سنة، وبعد عودتي من الولايات المتحدة حيث كنت أحضر دورة مكثفة في تصوير المواليد، شعرت بكتلة صلبة في الثدي، لم أشعر بها من قبل. شعرت ببعض القلق وقررت أن أفحصها، لم أقصد مركزًا مختصاً بالفحص المبكر للسرطان، لأني كثيرة الانشغال، فاخترت مستشفىً قريباً من مكان عملي، لكي أختصر الوقت والمسافات. وراجعت طبيبة غير مختصة بالسرطان، والتي حولتني بدورها على فحص الماموجرام. وأخبرتني السيدة التي أجرت فحص الماموجرام، أن محتوى الكتلة نسيج عادي، وغير سرطاني. طلبت منها التأكد بشكل متكرر لكي أطمئن، واستمرت بالتأكيد بأن الكتلة عادية.

التأجيل

استمر حجم الكتلة بازدياد، وازداد قلقي، ولكن استمر كل من حولي بطمئنتي، لأن نتيجة فحص الماموجرام لم تظهر أي نسيج سرطاني. فمن الصعب التخيل أن أصاب بالسرطان وعمري لم يتجاوز الثانية والأربعين ولا يوجد تاريخ للإصابة بالمرض في أسرتي. ولكني قررت أن أذهب لمركز مختص بالفحص المبكر لسرطان الثدي. وبعد أن فحصتني الطبيبة المختصة أرسلتني حالا لإجراء فحص ماموجرام جديد. لتظهر الكتلة السرطانية واضحة هذه المرة. وللمزيد من التأكد طلبت الطبيبة إجراء فحص بالأمواج الصوتية وأخبرتني الطبيبة أنني مصابة بسرطان الثدي، وللجزم التام يجب إجراء خزعة للكتلة.

 

الأولويات

لم أقم بإجراء الخزعة حالا لأني كنت أستعد للسفر في إجازة مع أسرتي، وأطفالي كانوا متحمسين جدًا لهذه الرحلة، فاخترت تأجيل الخزعة عوضا عن إلغاء الرحلة، أو تأجيلها. اخترت سعادة أطفالي على الاعتناء بصحتي. بعد عودتي من الإجازة أجريت الخزعة وكان تأكيد التشخيص: سرطان الثدي! عندما علمت بنتيجة الخزعة كان زوجي بجانبي، أصبت بصدمة بالرغم من أنه كان أمرًا متوقعًا. وأصيب زوجي بالصدمة أيضًا، لم نقل لبعضنا أي شيء، ولكن وجوده بجانبي منحني شعور بالطمأنينة والدعم.

الكشف المبكر عن سرطان الثدي

 

دعم الأهل

لم أخبر أي أحد عن الفحوصات السابقة وعن احتمالية إصابتي بسرطان الثدي سوى أختي حنان، وبعد حصولي على نتيجة الخزعة اتصلت بها لأخبرها بالتشخيص النهائي، وكان ردها لي: يجب أن نكون أقوياء! استغربت استخدامها صيغة الجمع في كلامها عن حالة تصيبني أنا وحدي. ولكنها لم تتوقف عن استخدام هذه الصيغة طيلة فترة علاجي، حيث كانت تقول: لدينا اليوم جلسة علاج! غدًا سنتحدث مع الطبيبة، فكانت معي في كل خطوة، وكانت من أكبر المساندين، والداعمين لي.

لم تكن أختي الداعمة الوحيدة لي، فكان معها حماتي التي ساعدت في رعاية أطفالي وتوفير الطعام لهم، وأسرة زوجي، وأختي نسرين التي بالرغم من أنها مغتربة كانت داعمة لي عن بعد، وجاءت ووقف بجانبي في آخر جرعات العلاج وخلال التعافي من الجراحة. ولن أنسى دور أولاد أخوتي الذين أخذوا على عاتقهم مساعدة أطفالي في دروسهم، وامتحاناتهم والاهتمام بنشاطاتهم.

فحص سرطان الثدي

المرحلة الصعبة

لأني حصلت على تشخيص خاطئ في البداية، وأجلت الفحص ، ازداد حجم الكتلة لدرجة كان من غير الممكن إجراء الجراحة أولًا. وكان علي الخضوع للعلاج الكيماوي ليضمر حجم الكتلة قبل إجراء الجراحة. وبالفعل خضعت لثمان جلسات علاج كيماوي قبل الخضوع لجراحة الاستئصال. كانت فترة صعبة مليئة بالآلام، ولكني استمررت بالتحلي بالصبر والإيجابية وكنت شديدة الإيمان بأني سأتخطى هذه الصعوبة.

الخطوة القادمة هي الخضوع للعلاج الإشعاعي، وذلك لأن السرطان انتشر للغدد اللمفاوية. ومن بعدها تناول علاج هرموني لمدة خمس سنوات. لا يزال هناك العديد من الخطوات في هذا المشوار، إلا أنه والحمدالله تخطيت المرحلة الأصعب.

نصائح من وحي تجربتي

1- اللجوء للمختصين

إذا شعرت بأن شيئاً ليس على ما يرام، أو شعرت بوجود كتلة بالثدي، لا تختصري الوقت، والمسافات كما فعلت أنا وحصلت على تشخيص خاطئ من أشخاص غير مختصين بتشخيص السرطان. اذهبي فورًا للمستشفيات، والمراكز المختصة بالكشف المبكر لتحصلي على تشخيص سليم. فالكشف المبكر أساسي للتعافي من سرطان الثدي.

2- اهتمي بنفسك

لا تتهاوني بصحتك، وضعيها على رأس قائمة الأولويات. ولا تضغطي على نفسك لإسعاد أسرتك، فصدقيني أنت أساس سعادتهم فكوني معهم وأنت تنعمين بصحة جيدة.

3- شاركي آلامك

لا تخافي أو تخجلي من إخبار أسرتك، وأهلك بأنك متعبة، أو أنك تشعرين بالألم بحجة أنك لا تريدين أن يشعروا بالقلق. مرض مثل السرطان لا يمكن إخفاؤه، ومع ذلك اخترت أن أخفيه عن والدتي، ووالدي، وأطفالي في البداية خوفًا عليهم. سيفاجئونك بقوتهم وقدرتهم على التقبل، وعلى القوة التي ستحصلين عليها من دعمهم لك.

علاج سرطان الثدي

4- اطلبي المساعدة

أحيطي نفسك بمن يحبونك، وكوني قريبة من أشخاص قادرين على دعمك، ومساندتك بكل الأشكال. سواء أهلك أو أصدقائك، واطلبي مساعدتهم عندما تحتاجينها، ولا تخجلي ولا تترددي. وجود أهلي، وأهل زوجي من حولي ومساعدتهم لي بكافة الأشكال سهلت علي الكثير من المعاناة مع سرطان الثدي. كما كان دعمهم مهماً لأطفالي. الذين أصبحوا هم أيضًا داعمين لي خصوصًا بنتي ذات الأربعة عشر عامًا التي فاجأتني بقوتها ودعمها لي.

تشخيص سرطان الثدي

5- لا تستسلمي

اشغلي نفسك دائمًا، ولا تستسلمي للأفكار، والوحدة. لقد أدركت لتوي أن هذه هي أول مرة أسرد كل ما حدث معي، وكل ما مررت به، فلم أختل مع أفكاري عن مرضي، وعن العملية، والعلاج أبدًا قبل اليوم، وهذا ساعدني على أن أتحلى بالتفاؤل، والأمل طوال الوقت. وكان تركيزي على نهاية رحلة العلاج، وليس على خطوات الرحلة.

 

اقرئي أيضًا دورات تدريبية في الأمومة: التعليم عن بعد لمساعدة المرأة

 

مصورة أطفال مواليد

أفضل تطبيق عربي لصحة المرأة، والأمومة، والأفكار الحياتية

نود أن تحصلي على الدعم، والتواصل الذي تحتاجين من خبرائنا في كل المواضيع التي تهمك. نضع بين يديك بودكاست عن حكايات الأمهات، و دوراتنا التدريبة، ومقالات الخبراء، وغيرها من الخدمات لنسهل عليك رحلة الأمومة.

حملي التطبيق مجاناً
اذهبي إلى التطبيق