القابلة: رفيقة المرأة المخلصة

كانت تسمى قديما في بعض البلدان "الداية" وهي المرأة التي ولد على يديها أباءنا وأجدادنا. ولكن اليوم هي القابلة، المختصة بصحة المرأة والعناية بها. تعرفي أكثر على القابلة ودورها بالعناية بالمرأة بمختلف المراحل في هذا المقال

 القابلة في الماضي

كانت القابلة فيما سبق تعرف بالداية في بعض البلدان، وهي سيدة موضع ثقة الكثير من النساء من حولها، تساعدهن خلال الحمل وهي التي تقوم بتوليدهن عندما يحين الوقت. لم تكن القابلة فيما سبق تحصل على أي تعليم رسمي أو تدريب مهني، بل كانت تعتمد على التعاليم المتناقلة والخبرة.

القابلة اليوم

تحصل القابلة في يومنا هذا على تعليم جامعي في مجال القبالة، وفي بعض البلدان يجب على القابلة أن تحصل على شهادة في التمريض قبل أن تحصل على شهادة القبالة. ثم تخضع لتدريب عملي وامتحانات عامة حتى تتمكن من ممارسة القبالة. كما يختلف دور القابلة من بلد إلى آخر باختلاف قوانين الرعاية الصحية. ففي بعض البلدان يمكن للقابلة ممارسة دورها بالعناية في الحمل والولادة، وبعد الولادة فقط من خلال المستشفيات، وفي بعض البلدان تعتبر القابلة ممارس للمهنة بشكل مستقل ويمكنها استقبال ومتابعة السيدات في عيادتها، وبإمكانها التوليد حتى في البيت.

 

 

دور القابلات في رعاية المرأة

القابلة باللغة الإنجليزية هي Midwife، بمعنى أنها Next to the wife أي أنها الشخص الملازم للمرأة وبجانبها دائماً وفي كل المراحل.

– دعم الفتيات في سن البلوغ

من المهم التنويه أن دور القابلة لا يقتصر فقط على رعاية المرأة الحامل، والتواجد خلال الولادة. بل يبدأ دور القابلة بملازمة المرأة منذ سن البلوغ، حيث تقوم القابلة بدور توعوي وتعليمي للفتيات المراهقات، لتعليمهن عن الدورة الشهرية حتى قبل البلوغ لكيلا تكون مفاجأة فيما بعد. وتقوم القابلة أيضاً بتعليم الفتيات عن الإباضة وحسابات الدورة الشهرية، بالإضافة إلى الدور التوعوي فيما يتعلق بالتربية الجنسية، والصحة الإنجابية.

– العناية قبل الحمل

وفي مرحلة الاستعداد للحمل توجه القابلة المرأة المقبلة على الحمل وتساعدها للتحضير لهذه التجربة من خلال النصائح التوعوية ومن خلال اقتراح المكملات اللازمة لهذه المرحلة.

– الرعاية في فترة الحمل

أما في مرحلة الحمل، فيمكن للقابلة رعاية المرأة الحامل ومتابعتها في حالات الحمل قليلة الخطورة. خلال فترة الوحام حيث تشعر المرأة بالأعراض المبكرة للحمل، والتي تكون مزعجة أحياناً مثل الغثيان والتقيؤ، وبعض الآلام الخفيفة، يكون دور القابلة الدعم والتوجيه للتخفيف من هذه الأعراض. كما تعمل القابلة أيضاً على تعريف الحامل بالفحوصات التي عليها القيام بها لتطمئن على صحتها وصحة جنينها.

– خلال المخاض

يمكن أن تلعب القابلة أيضاً دور رفيقة الولادة أو ما يعرف اليوم تحت تسمية “دولا”، بحيث تكون القابلة بجانب المرأة منذ بداية المخاض وحتى ولادة الطفل. وتنصح أي قابلة خبيرة في مجالها المرأة الحامل بالتوقيت المناسب للتوجه المستشفى، وتخبرها ما إذا بإمكانها الانتظار في البيت، وتوعيها بالحالات التي توجب عليها الذهاب فوراً للمستشفى. أما خلال مرحلة المخاض، فعلى القابلة قبل ملازمتها للسيدة الحامل أن تطلع على ملفها الصحي في حال لم تكن تتابعها خلال الحمل. اطلاع القابلة على تفاصيل الملف الصحي للسيدة المقبلة على الولادة سيساعدها على معرفة تاريخ هذه السيدة وما مرت به قبل الولادة. حيث يختلف التعامل والرعاية باختلاف الحالات، فمثلاً إذا مرت هذه السيدة بعدة إجهاضات قبل هذا الحمل ستختلف طريقة التعامل لأن هذه السيدة ستكون أكثر قلقاً وإجهاداً من سيدة تحمل وتلد للمرة الأولى، عن سيدة وضعت أربع أو خمس أطفال قبل ذلك.

– في المعرفة قوة

أؤمن كثيراً بأن المعرفة هي ما تمنحنا القوة على مواجهة أي شيء، لذلك أحرص على أن أقوم بدوري التوعوي والتعريفي لدعم السيدات خلال الولادة. فأقوم بإخبار السيدة التي تمر بالمخاض، عن تفاصيل مراحل المخاض وعما قد تشعر به خلالها. كما أخبرها عن خيارات تخفيف الألم مثل إبرة الظهر وعن الأعراض الجانبية التي قد تحدث بسببها. وأشرح لها كل شيء عن جهاز مراقبة الجنين الذي يساعدنا على تتبع حالة الجنين خلال الولادة، وعن القراءات الطبيعية وعما يثير القلق والذي قد يستدعي إجراء عملية قيصرية. بالإضافة إلى تعريف المرأة بتفاصيل مرحلة دفع الجنين بحيث نخبرها عن الطريقة الصحيحة لدفع الجنين، خصوصاً إذا كانت تحت تأثير إبرة الظهر فقد تحتاج للمزيد من التوجيه. بدوري كقابلة أكون حاضرة في جميع مراحل الولادة وأوجه المرأة بطريقة الدفع الصحيحة لتكون الولادة سهلة، ولتفادي إصابتها بأي تمزقات بمنطقة العجان.

– بعد الولادة

تقوم القابلة بتوجيه المرأة بعد الولادة ووضع وليدها بين يديها لتحظا معه بالدقيقة الذهبية، وليستفيد الطفل من هذه اللحظات الأولى التي يحصل فيها على فوائد ملامسة الجلد للجلد، لتكون الرضاعة ناجحة وبدون عناء. ففي كل مرحلة لا نقوم كقابلات فقط برعاية وتوجيه المرأة لهذه الفترة، بل نساعدها للانتقال بسلاسة للمرحلة المقبلة. فمن المخاض والولادة ننتقل للتوجيه عن الرضاعة الطبيعية.

– الرضاعة الطبيعية

تبين أن ملامسة الجلج للجلد بعد الولادة مباشرة يساعد الطفل الوليد على التقام أسهل، مما يجعل الرضاعة الطبيعية أقل عناء. ومن المهم أن تكون القابلة حاضرة لتنصح الأم وتساعدها خلال الساعات الأولى لتعينها على الرضاعة الطبيعية التي تحمل فوائد عديدة لها ولطفلها، حيث تبين أن الرضاعة تحمي الأم من النزيف بعد الولادة، وتقلل من احتمالية الإصابة باكتئاب بعد الولادة.

– الصحة النفسية

لا يقتصر دوري كقابلة على الرعاية الطبية، بل أقوم أيضاً بدور توعوي فيما يتعلق بالصحة النفسية للمرأة. فأقوم بدعم المرأة نفسياً في مرحلة ما قبل الحمل، حيث أقف بجانبها في هذه المرحلة من خلال التوعية والتثقيف، خصوصاً عن دور التوتر والإجهاد في تأخر الحمل في الكثير من الأحيان.

وخلال الحمل أيضاً حيث تبين أن بعض أعراض الحمل الشديدة قد تحدث بسبب إجهاد نفسي وتوتر، وفي مثل هذه الحالات تحتاج المرأة لرفيقة وصديقة تخبرها بما تشعر لكي ترتاح من هذه الأعراض المزعجة.

أما بعد الولادة أقوم بتعريفها باكتئاب ما بعد الولادة وأعراضه وأسبابه، وعن الدعم الذي تحتاج. يحدث اكتئاب ما بعد الولادة أو حالات كآبة ما بعد الولادة والتي تكون أقل حدة، بسبب التغير المفاجئ في الهرمونات، وبفعل الفراغ الذي أصبح موجوداً في البطن بعد أن كان مشغولاً بساكن صغير لمدة تسعة شهور، ولغيرها من الأسباب. دوري هو معرفة علامات الاكتئاب ومساعدة المرأة للقيام بالتواصل مع الطفل بنجاح، والسيطرة على مشاكل الرضاعة الطبيعية لتكون تجربة خالية من الإجهاد. وتعريف السيدة بكل ما يتعلق بأعراض الاكتئاب وتوجيهها للمختصين إن استدعى الأمر.

– العناية بالمواليد

يسمح للقابلة في بعض البلدان القيام بزيارات منزلية بعد مغادرة السيدة المستشفى مع طفلها الصغير، لمساعدتها في الرضاعة الطبيعية، وتحميم الطفل الرضيع وغيرها من خطوات العناية التي تحتاج فيها للتوجيه والتوعية.

– التوعية بأساليب منع الحمل

يمكن للقابلة المدربة والمعتمدة القيام بدور النصح والتوعية بأساليب منع الحمل المختلفة، بالإضافة إلى تعريف السيدات بأهمية المباعدة بين الحمل والآخر حتى تستعيد عافيتها بعد الولادة. يختلف هذا الدور من بلد لآخر باختلاف الصلاحيات الممنوحة للقابلات من قبل الجهات الصحية الحكومية لكل دولة.

– فترة انقطاع الطمث

تمر المرأة خلال هذه الفترة بالكثير من الأعراض غير المسبوقة، وهنا يكون دور القابلة الدعم والتوجيه، بحيث نقدم نصائح للسيطرة على هذه الأعراض والتحكم بالهبات الساخنة المزعجة. كما تقوم القابلة بإجراء فحص الثدي للكشف المبكر عن سرطان الثدي، بالإضافة إلى فحص سرطان عنق الرحم، ومن ثم التحويل للطبيب المختص إن استدعى الأمر.

الفرق بين القابلة وطبيب النسائية والتوليد

من المهم التأكيد أن دور القابلة خلال الحمل والمخاض يكون فقط في حالات الحمل قليلة الخطورة، وحالات الولادة الطبيعية الخالية من التعقيدات. فلا يمكن للقابلة متابعة السيدة بمفردها في هذه الحالات:

– إذا كانت مصابة بسكري الحمل، أو ارتفاع الضغط الحملي أو تسمم الحمل.

– إذا كانت ستلد ولادة طبيعية بعد أن سبق لها وخضعت لعملية ولادة قيصرية.

– إذا كانت وضعية الجنين مقعديه، أو مقلوبة. (بالرغم من أنه في بعض البلدان الغربية يمكن للقابلة أن تقلب وضعية الجنين).

في جميع هذه الحالات وغيرها من الحالات الحرجة يجب تواجد طبيب النسائية والتوليد للمتابعة وللقيام بأي تدخل طبي لازم. ولكن هذه الحالات لا تلغي دور القابلة بالدعم والتوجيه خلال الحمل والولادة، والذي يكون تحت إشراف الطبيب الذي درس سنوات أكثر وتدرب سنوات أكثر بكثير من القابلة.

من الفروقات أيضاً بين القابلة وطبيب النسائية والتوليد هي أن طبيعة عمل ومهام القابلة تتيح لها المزيد الوقت للتفرغ لمرافقة المرأة خلال المخاض، بينما يكون وقت طبيب النسائية مزدحم بتوليد عدة سيدات، وإجراء عدة عمليات في اليوم الواحد. لذلك غالباً وعند اختيار المرأة أحد أساليب الولادة الخالية من الإجهاد مثل الولادة في الماء، أو ولادة التنويم المغناطيسي، واستخدام كرة الولادة، تكون القابلة هي من يلازمها لساعات طويلة خلال المخاض.

أهم صفة يجب أن تتوفر بالقابلة 

الشغف والتعاطف من أهم صفات القابلات، فالقابلة تقضي وقت أكبر بكثير من الطبيب مع المرأة الحامل والمرأة في مرحلة المخاض. فهي تبني مع المرأة رابط وعلاقة قوية جداً تعتبر مهمة جداً للمرأة في رحلة الأمومة بمراحلها المختلفة، مما يجعلها الرفيقة المخلصة التي لا تمل.

 

 

اقرئي أيضًا متلازمة ما قبل الحيض: كل ما تحتاجين معرفته

قابلة قانونية ومدربة دورات ما قبل الولادة