الشعور بالذنب عند الأمهات: ما له وما عليه

الشعور بالذنب من المشاعر الإنسانية الطبيعية لا يختلف عن الشعور بالغضب، والحزن، والسعادة، وهو من المشاعر القوية المرتبطة بتجربة الأمومة ارتباطًا وثيقًا. سأتحدث في هذا المقال عن الشعور بالذنب عند الأمهات، وعن أهميته، وعما إذا كان مفيدًا أم لا.

الشعور بالذنب

هل الشعور بالذنب لدى الأمهات طبيعي؟

تشعر الأم بالذنب مرات عديدة باليوم كل يوم، وهو أمر طبيعي جدًا، فقد تشعر الأم بالذنب تجاه طفلها إن لم تحمله فور بكائه، أو إن تركته وذهبت للعمل. وأود أن أنوه أن أهمية الشعور بالذنب تكمن في كونه محفزاً للتحسين المستمر. ولكن كيفية التعامل مع الشعور بالذنب هو الذي سيشكل فرقًا في تجربة الأمومة. حيث تتخذ الأمهات هذا الشعور لمستوى أقسى يصل لحد جلد الذات وهو ما يسبب الحزن، بسبب الشعور بالتقصير لدى الأم.

الطريقة الصحية للتعامل مع الإحساس بالذنب

من المهم اتخاذ هذا الشعور على أنه فرصة للتعلم، وللتحسين. اجلسي مع نفسك واعرفي السبب وراء شعورك بالذنب: لماذا أشعر بالذنب؟ هل لأني أم غير كافية؟ هل لأني أخطأت بالفعل؟ هل لأني أود إثبات شيء لمن هم من حولي؟ معرفة الإجابات سيوصلك للحلول وللتخلص من هذا الشعور. كما أن هذه الوقفة هي فرصة للتحسين، والتغيير الإيجابي إن أمكن، حيث إن هناك بعض الأِشياء الخارجة عن سيطرة الأم، ولا يمكنها تعديلها، مثل المحاولة للتعويض عن دور الأب في حال غياب الأب لأي سبب كان، وغيرها من الحالات المشابهة.

سأعطي مثلًا لتجربة تمر بها أغلب الأمهات، وهي الشعور بالغضب والصراخ على طفلها، حيث تشعر الأم فورًا بالذنب تجاه طفلها، وتبدأ بتأنيب نفسها، وتكرر لنفسها أنها أم سيئة، وهذه هي الطريقة الهدامة للتعامل مع هذا الإحساس الطبيعي. أما الطريقة الصحية، فهي تحليل هذا الشعور، وفهمه، وتحليل التصرف الذي قادك للشعور به، وفهمه والوصول لقرار بعدم تكراره. ومن أهم الأمثلة على الإحساس بالذنب هو هذا الشعور عند الأمهات المطلقات، اللاتي يحملن الكثير من المسؤوليات، ولا يوجد لديهن في أغلب الأحيان الدعم الكافي. فهن يشعرن كثيرًا بالتقصير واللوم، والذنب. ومثال آخر هو إحساس الأم بالذنب؛ بسبب عدم الرضاعة الطبيعية، وإعطاء الطفل حليب صناعي بدلًا من ذلك. حيث إن من فطرة الأم أن ترغب في إرضاع طفلها، ولكن تعجز الكثير من الأمهات عن ممارسة الرضاعة لأسباب عديدة في أغلبها خارج إرادتها. فهنا يجب للأم أن تتوقف، وأن تسأل نفسها لماذا أشعر بالذنب لإعطائي طفلي حليبًا صناعيًا بدلًا من الرضاعة الطبيعية؟ فإذا كانت الإجابة على السؤال: أن مذنبة، لأنك مقصرة، الأمهات المرضعات أفضل منك كثيرًا، لقد فشلت في دورك كأم لطفل رضيع. فهذا مثال على جلد الذات وطريقة سلبية للتعامل مع الشعور بالذنب؛ لأنه غير مبرر؛ حيث إن الأم تقوم بإطعام طفله، وإعطائه بديلاً صحياً لحليب الثدي، وهنا يجب عليك أن تتوقفي وتتقبلي شعورك بالذنب على أنه شعور طبيعي، بدون أن تلومي نفسك، لأنك لا تقومين بأذية طفلك، ولكنك غير قادرة على إرضاعه منك لأي سبب كان. وهنا يكون الشعور بالذنب جزءاً من نموك كأم، دون أن تجلدي ذاتك، وتستلمي للشعور بالتقصير غير المبرر.

الشعور بالذنب عند الأم العاملة

وهو أكثر أنواع الإحساس بالذنب شيوعًا، وهنا أود أن أتوقف وأقسم الأمهات لثلاث فئات رئيسية:

  • أم لا تعمل وهي سعيدة وراضية، بالرغم من تفكيرها أحيانًا بالعمل.
  • الأم العاملة والسعيدة بعملها، ولا تجد أن عملها يقلل من أمومتها.
  • أم عاملة؛ لأنها مضطرة للعمل، وهي غير راضية عن أنها تترك طفلها وتذهب للعمل، وهن الأكثر عرضة لجلد الذات.

تشعر الأم العاملة بالذنب تجاه طفلها بشكل يومي وهي خارجة للعمل وهو شعور طبيعي، سواء كانت راضية عن خروجها للعمل أم لا. ولكن من الضروري ألا يتحول هذا الشعور لشعور بالعار أو الخجل من تركها لطفلها والاستسلام لجلد الذات. يمكن معالجة الإحساس بالذنب عند الأم العاملة من خلال التوقف والتفكير بأسبابه، مثلًا إذا شعرت الأم بالذنب؛ لأنها لا تقضي ساعات النهار مع طفلها عليها التفكير بأنها سوف تقضي معه الوقت عند عودتها، والتفكير بطرق صحية لتعويض أي تقصير دون الإفراط بالدلال. أو إيجاد بدائل للعمل من خلال اللجوء لوظيفة بدوام جزئي أو العمل من المنزل.

التأثير السلبي للإحساس بالذنب على الأمومة

من المهم التنويه بأننا نشعر بالذنب عندما نخطئ، وهنا تقع الأمهات في فخ الإحساس بالذنب لمجرد أنها تربي طفلها، سأذكر مثل شائع جدًا: عدم إعطاء الطفل وقت مفتوح أمام الشاشات، حيث إنه سيبكي، وقد يدخل في نوبة غضب، تجعل الأم تشعر بالذنب تجاهه. حيث إن دماغنا يتعامل مع نوبة غضب الطفل على أنه خطر يشبه خطر هجوم أسد علينا في الغابة. وهنا قد تقع بعض الأمهات ضحية هذا الإحساس، فتعطي طفلها باليوم التالي وقتًا مفتوحًا. أما شاشات الأجهزة، وهو من الأخطاء التربوية الخطيرة. تعاملي مع غضب طفلك بحب لكي يكون تعاملك مع الموقف سليماً خالياً من أي شعور بالذنب. عزيزتي الأم لا تشعري بالذنب تجاه طفلك؛ لأنك تقومين بتربيته، فأنت لا تخطئين بحقه، بل تسعين لمصلحته من خلال وضع حدود تربوية واضحة والالتزام بها مهما كانت ردة فعل الطفل.

اتركي الإحساس بالذنب واختاري التربية بحب.

 

New call-to-action

تعرفي على 7 من حيل الأمهات للحصول على وقت فراغ في البيت

 

 

 

مدربة توجيه أسري معتمدة

أفضل تطبيق عربي لصحة المرأة، والأمومة، والأفكار الحياتية

نود أن تحصلي على الدعم، والتواصل الذي تحتاجين من خبرائنا في كل المواضيع التي تهمك. نضع بين يديك بودكاست عن حكايات الأمهات، و دوراتنا التدريبة، ومقالات الخبراء، وغيرها من الخدمات لنسهل عليك رحلة الأمومة.

حملي التطبيق مجاناً
اذهبي إلى التطبيق